شَعِيرَ فِيهَا" [1] » [2] ؛ لِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ غَرِيبًا أَنْ يَكُونَ سَبَبُ طَلَبِ سِيبَوَيْهِ النَّحْوَ لَحْنَهُ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ."
ثَانِيًا: عُيُوبٌ نُطْقِيَّةٌ عِنْدَ رَاوِي الْحَدِيثِ؛ مِمَّا يُشَوِّهُ كَلاَمَهُ، وَيُخْرِجُهُ عَنِ الْمَعْهُودِ فِي الْعَرَبِيَّةِ، فَيَجْعَلُ-مَثَلًا- الطَّاءَ تَاءً.
ثَالِثًا: عُيُوبٌ سَمْعِيَّةٌ، بِأَنْ تَكُونَ هُنَاكَ آفَةٌ فِي أَعْضَاءِ السَّمْعِ لَدَى الرَّاوِي، أَوْ أَنْ يَكُونَ سَلِيمًا، وَلَكِنَّهُ لاَ يَتَمَكَّنُ مِنْ سَمَاعِ الْمُتَكَلِّمِ؛ لِبُعْدِهِ عَنْهُ أَوْ غَيْرِهِ.
رَابِعًا: التَّصْحِيفُ وَالتَّحْرِيفُ، وَهُمَا يَتَعَلَّقَانِ بِالْكِتَابَةِ، فَتَلْتَبِسُ الْحُرُوفُ، وَتَتَشَوَّهُ الْكَلِمَاتُ، وَتَخْتَلِطُ الْمَعَانِي؛ لِذَا يَنْبَغِي عَلَى الْمُحَدِّثِ أَلاَّ يَرْوِيَ حَدِيثَهُ بِقِرَاءَةِ لَحَّانٍ، أَوْ مُصَحِّفٍ، [3] كَمَا حَذَّرَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَنْ يُؤْخَذَ الْحَدِيثُ مِنَ الْكُتُبِ بِغَيْرِ سَمَاعٍ. [4]
خَامِسًا: التَّسَاهُلُ، بِأَنْ يَكُونَ الرَّاوِي سَلِيمَ النُّطْقِ، وَلَكِنْ نَظَرًا لِمَيْلِهِ إِلَى الْخِفَّةِ، يَمِيلُ لِسَانُهُ فِي أَثْنَاءِ النُّطْقِ؛ مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى إِبْدَالِ صَوْتٍ بِآخَرَ، أَوْ إِدْغَامِهِ، أَوْ حَذْفِهِ ... إِلَخْ
سَادِسًا: الضَّرُورَةُ الشِّعْرِيَّةُ فِي الأَحَادِيثِ الَّتِي تَضَمَّنَتْ بَعْضَ الأَشْعَارِ.
سَابِعًا: الإِتْبَاعُ وَالْمُزَاوَجَةُ، وَالْمُنَاسَبَةُ، وَالْمُلاَءَمَةُ، أَيِ: التَّمَاثُلُ الصَّوْتِيُّ بَيْنَ التَّابِعِ وَالْمَتْبُوعِ؛ طَلَبًا لِلْوَقْعِ الْجَمِيلِ، وَالتَّعْبِيرِ الْمُؤَثِّرِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: عِلَلُ وُقُوعِ الشُّذُوذِ فِي اللُّغَةِ [5] :
كَانَ الْقُدَامَى يَرَوْنَ أَنَّ لُغَاتِ الْعَرَبِ كُلَّهَا حُجَّةٌ؛ لِذَا لَمْ يَجُزْ -عِنْدَهُمْ- رَدُّ إِحْدَاهَا بِأُخْرَى، وَيَرَوْنَ أَنَّ الْعَرَبِيَّ عِنْدَمَا يَأْتِي بِكَلِمَةٍ شَاذَّةٍ، لاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ هُنَاكَ عِلَّةٌ، أَوْ سَبَبٌ؛ لأَنَّ الْعَرَبِيَّ الْفَصِيحَ لاَ يُخْطِئُ فِي لُغَتِهِ، قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ: « ... فَمَتَى وَجَدْتَ حَرْفًا مُخَالِفًا -لاَ شَكَّ فِي خِلاَفِهِ- لِهَذِهِ الأُصُولِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ شَاذٌّ، فَإِنْ كَانَ سُمِعَ مِمَّنْ تُرْضَى عَرَبِيَّتُهُ، فَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَاوَلَ بِهِ مَذْهَبًا، أَوْ نَحَا نَحْوًا مِنَ الْوُجُوهِ، أَوِ اسْتَهْوَاهُ أَمْرٌ غَلََّطََهُ» [6] .
(1) الأثر في: الجامع لأخلاق الرواي/ للخطيب البغدادي، برقم (1074) 2/ 26.
(2) مقدمة ابن الصلاح، ص:400.
(3) ينظر: مقدمة ابن الصلاح، ص:400.
(4) ينظر: السابق، ص: 473.
(5) ينظر: شواذ التصريف في الأسماء، ص:308 - 318 باختصار.
(6) الأصول في النحو/ لابن السراج 1/ 56،57.