فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 1015

الْمَطْلَبُ الثَّانِي: مَفْهُومُ الْفَصَاحَةِ، وَأَثَرُهَا فِي اللُّغَةِ. وَفِيهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الأُولَى: الْفَصَاحَةُ فِي اللُّغَةِ وَالاصْطِلاَحِ:

تُطْلَقُ الْفَصَاحَةُ لُغَةً عَلَى: الْبَيَانِ، وَالظُّهُورِ، وَالْوُضُوحِ، وَالْخُلُوصُ مِنْ كُلِّ شَائِبٍ [1] .

وَالْفَصَاحَةُ فِي الدَّرْسِ اللُّغَوِيِّ صِفَةٌ تُطْلَقُ عَلَى أُمُورٍ، هِيَ:

أَوَّلًا: عَلَى اللُّغَةِ عَامَّةً، وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى سُمِّيَتِ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ الْمُشْتَرَكَةُ بِالْفُصْحَى؛ لِكَوْنِهَا بَيِّنَةً وَاضِحَةً خَالِصَةً مِنْ شَوَائِبِ اللَّهَجَاتِ الأُخْرَى.

ثَانِيًا: عَلَى اللَّفْظَةِ الْمُفْرَدَةِ، يُقَالُ: لَفْظٌ فَصِيحٌ، إِذَا كَانَ يُدْرَكُ حُسْنُهُ بِالسَّمْعِ [2] .

ثَالِثًا: عَلَى الْكَلاَمِ، وَعَلَى الْمُتَكَلِّمِ أَوِ النَّاطِقِ، فَيُقَالُ: كَلاَمٌ فَصِيحٌ، وَرَجُلٌ فَصِيحٌ، أَيْ: بَلِيغٌ، وَيُقَالُ: كُلُّ نَاطِقٍ فَصِيحٌ، وَمَا لاَ يَنْطِقُ فَهُوَ أَعْجَمُ [3] ، وَيُقَالُ: فَصُحَ الأَعْجَمِيُّ فَصَاحَةً: إِذَا تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَفُهِمَ عَنْهُ، أَوْ: جَادَتْ لُغَتُهُ، حَتَّى لاَ يَلْحَنُ [4] ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: «أَفْصَحَ الرَّجُلُ: تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَفَصُحَ: جَادَتْ لُغَتُهُ حَتَّى لاَ يَلْحَنُ.

فِي كِتَابِ ابْنِ دُرَيْدٍ: أَفْصَحَ الْعَرَبِيُّ إِفْصَاحًا، وَفَصُحَ الْعَجَمِيُّ فَصَاحَةً: إِذَا تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَأُرَاهُ غَلَطًا، وَالْقَوْلُ هُوَ الأَوَّلُ» [5] .

مِنْ هُنَا قِيلَ: الأَعْجَمِيُّ هُوَ الَّذِي لاَ يُفْصِحُ، وَإِنْ كَانَ نَازِلًا فِي الْبَادِيَةِ، ضَارِبًا بِهَا، وَالْعَجَمِيُّ: هُوَ الْمَنْسُوبُ إِلَى الْعَجَمِ، وَإِنْ كَانَ فَصِيحًا بِالْعَرَبِيَّةِ. [6]

رَابِعًا: عَلَى اللِّسَانِ، يُقَالُ: لِسَانٌ فَصِيحٌ، أَيْ: طَلْقٌ، أَوْ طَلِيقٌ. [7]

وَكُلُّ ذَلِكَ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ لِلْفَصَاحَةِ مَجَالًا وَاسِعًا جِدًّا، وَهِيَ مَحَلُّ اخْتِلاَفٍ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ وَالأُدَبَاءِ، مِنَ الْقُدَمَاءِ وَالْمُحْدَثِينَ [8] ، وَهِيَ -أَيْضًا- ذَاتُ رُتَبٍ وَدَرَجَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، قَالَ السُّيُوطِيُّ:

(1) ينظر: المقاييس والصحاح (ف ص ح) ، واللسان (ف ص ح) 2/ 544.

(2) ينظر: القاموس (ف ص ح) .

(3) ينظر: الصحاح واللسان (ف ص ح) 2/ 544.

(4) ينظر: المرجعان السابقان، وأدب الكاتب/ لابن قتيبة، ص:274.

(5) المقاييس (ف ص ح) .

(6) ينظر: معاني القرآن وإعرابه/ للزجاج 4/ 102، 389، وأدب الكاتب، ص:34.

(7) ينظر: المقاييس، والصحاح (ف ص ح) .

(8) ينظر: اللغة المصفَّاة/ للدكتور أحمد عبد الستار الجواري، مجلة المجمع اللغوي القاهري، شعبان سنة 1403 هـ= مايو سنة 1983 م، المجلد 51، ص:110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت