فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 1015

وَيَرَى الْفَرَّاءُ [1] أَنَّ"سُودَانًا، وَحُمْرَانًا"جَمْعُ"سُودٍ، وَحُمْرٍ"اللَّذَيْنِ مُفْرَدُهُمَا"أَسْوَدُ، وَأَحْمَرُ"، فَهُمَا -عِنْدَهُ- جَمْعَا جَمْعٍ، لاَ جَمْعَيْ مُفْرَدٍ.

وَقَدْ رُدَّ عَلَى الْفَرَّاءِ، بِأَنَّ"فُعْلًا"فِي الاِسْمِ وَالصِّفَةِ، لاَ يُجْمَعُ عَلَى"فُعْلاَنٍ"-بِضَمِّ الْفَاءِ- وَإِنَّمَا يَجِيءُ فِي الْمُعْتَلِّ الْعَيْنِ مِنَ الأَسْمَاءِ عَلَى"فِعْلاَنٍ"-بِكَسْرِهَا-، نَحْوُ"حُوتٍ وَحِِيتَانٍ". [2]

هَذَا، وَلَمْ أَجِدْ تَعْلِيقًا لِلشُّرَّاحِ عَلَى"أَسْوَدَ وَسُودَانٍ".

يُسْتَخْلَصُ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ بِنَاءَ"فُعْلاَنٍ"يَطَّرِدُ فِي الأَسْمَاءِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الأَوْزَانِ الأَرْبَعَةِ التَّالِيَةِ:"فَعْلٌ"، وَ"فَعَلٌ"، وَ"فَعِيلٌ"، وَ"فِعْلُ".

وَعَلَى ذَلِكَ شَذَّ"رُكْبَانٌ"؛ لأَنَّ مُفْرَدَهُ"رَاكِبٌ"عَلَى وَزْنِ"فَاعِلٍ"، وَشَذَّ"سُودَانٌ"؛ لأَنَّ مُفْرَدَهُ -عِنْدَ الْجُمْهُورِ-"أَسْوَدُ"، وَهُوَ صِفَةٌ لاَ اسْمٌ.

وَيَرَى الْفَرَّاءُ أَنَّ"سُودَانًا"جَمْعُ جَمْعٍ؛ لِذَا فَهُوَ -عِنْدَهُ- عَلَى الْقِيَاسِ.

وَيَرَى الْبَحْثُ أَنَّ"سُودَانًا"فِي الأَصْلِ، مَأْخُوذٌ مِنَ صِفَةِ السَّوَادِ، ثُمَّ تُنَوسِيَتْ تِلْكَ الصِّفَةُ، فَأَصْبَحَ اسْمَ جِنْسٍ، يُطْلَقُ عَلَى الْقَلِيلِ أَيِ: الْبَلَدِ الْمَعْرُوفِ، وَعَلَى الْكَثِيرِ، أَيْ: سُكَّانِ ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَإِذَا أُرِيدَ الْوَاحِدُ مِنَ الأَخِيرِ زِيدَتْ يَاءُ النَّسَبِ، فَيُقَالُ:"سُودَانِيٌّ"، وَمِثْلُهُ"الْحَبَشَةُ"، فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْبَلَدِ الْمَعْرُوفِ، وَعَلَى سُكَّانِهِ.

وَعَلَى هَذَا الرَّأْيِ لاَ شَذُوذَ فِي الْكَلِمَةِ أَلْبَتَّةَ.

وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(1) ينظر: الارتشاف 1/ 448، والمساعد 3/ 449، والتصريح على التوضيح 2/ 544.

(2) ينظر: المساعد 3/ 449.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت