تَبَيَّنَ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:
أَوَّلًا: أَنَّ"أَفْعَلَ"وَ"فَعَلَ"إِذَا كَانَا مِنْ فِعْلٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ"أَفْعَلَ"مُتَعَدٍّ، وَ"فَعَلَ"لاَزِمٌ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ تَعَدِّيَ"كَبَّ"، وَلُزُومَ"أَكَبَّ"مُخَالِفٌ لِلْمَعْهُودِ فِي اللُّغَةِ -عِنْدَ الْجُمْهُورِ- وَذَاكَ أَنَّ"فَعَلَ"إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْهَمْزَةُ، وَكَانَ قَاصِرًا، تَعَدَّى إِلَى وَاحِدٍ، أَوْ كَانَ مُتَعَدِّيًا لِوَاحِدٍ، تَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ [1] .
ثَانِيًا: أَنَّ"أَفْعَلَ"قَدْ تَأْتِي لِمَعَانٍ أُخَرَ غَيْرِ التَّعَدِّي، كَالصَّيْرُورَةِ، وَالسَّلْبِ، وَالتَّعْرِيضِ، وَالإِعَانَةِ، وَبِمَعْنَى"فَعَلَ"وَمُطَاوِعِهِ، وَبِوُجوُدِ الْفَاعِلِ عَلَى صِفَةٍ [2] ، وَفِي هَذَا يَقُولُ ابْن يَعِيشَ: «فَأَمَّا"أَفْعَلَ"فَذَكَرَ سِيبَوَيْهِ [3] أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَشْرَةِ مَعَانٍ، وَقَدْ أَفْرَدَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي"فَعَلَ وَأَفْعَلَ"كُتُبًا، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ مَا لاَ بُدَّ مِنْهُ، وَهِيَ خَمْسَةُ مَعَانٍ:
مِنْهَا: أَنْ يَجِيءَ لِنَقْلِ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي إِلَى الْمُتَعَدِّي، وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَهُ مَفْعُولًا لِلْفِعْلِ الَّذِي كَانَ لَهُ، نَحْوُ"ذَهَبَ وَأَذْهَبْتُهُ، وَخَرَجَ وَأَخْرَجْتُهُ"، قَالَ اللهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [4] ، وَقَالَ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [5] ، أَلاَ تَرَى أَنَّهُ حَدَثَ بِالْهَمْزَةِ تَعَدٍّ لَمْ يَكُنْ قَبْلُ.
الثَّانِي: أَنْ يَجِيءَ لِلسَّلْبِ، كَقَوْلِهِمْ:"أَعْجَمْتُ الْكِتَابَ"، أَيْ: أَوْضَحْتُهُ، وَأَزَلْتُ عُجْمَتَهُ ....
الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ، نَحْوُ قَوْلِهِمْ:"سَقَيْتُهُ فَشَرِبَ"، وَ"أَسْقَيْتُهُ": قُلْتُ لَهُ:"سَقَاكَ اللهُ"....
(1) ينظر: شرح الكافية 4/ 143، وشرح الشافية 1/ 86، والمغني 2/ 212.
(2) ينظر: شرح الشافية 1/ 83، وهمع الهوامع 6/ 22، 23.
(3) الكتاب 4/ 55 - 62.
(4) سورة الأحقاف، من الآية:20.
(5) سورة الأعراف من الآية:27.