خَامِسًا: أَنَّ قِرَاءَةَ قُنْبُلٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِرْ} [1] اخْتُلِفَ فِي تَوْجِيهِهَا:
-قَالَ أَبُو حَيَّانٍ: «وَالأَحْسَنُ مِنْ هَذِهِ الأَقْوَالِ أَنْ يَكُونَ (يَتَّقِي) مَجْزُومًا عَلَى لُغَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةً» [2] .
-وَقِيلَ: (مَنْ) فِي الآيَةِ شَرْطِيَّةٌ، وَ (يَتَّقِي) فِعْلُ الشَّرْطِ، مَجْزُومٌ بِحَذْفِ الْحَرَكَةِ الْمُقَدَّرَةِ عَلَى الْيَاءِ؛ إِجْرَاءً لِلْمُعْتَلِّ مُجْرَى الصَّحِيحِ [3] ، أَوْ أَنَّهُ مَجْزُومٌ بِحَذْفِ حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَالْيَاءُ الْمَوْجُودَةُ فِي (يَتَّقِي) مِنْ إِشْبَاعِ كَسْرَةِ الْقَافِ [4] .
-وَقِيلَ: (مَنْ) فِي الآيَةِ مَوْصُولِيَّةٌ لاَ شَرْطِيَّةٌ، وَ (يَتَّقِي) مَرْفُوعٌ؛ لأَنَّهُ صِلَةٌ [5] ، وَ (يَصْبِرْ) مَعْطُوفٌ مَجْزُومٌ عَلَى تَوَهُّمِ كَوْنِ"مَنْ"اسْمَ شَرْطٍ، فَجُزِمَ بِهِ [6] .
-وَقِيلَ:"مَنْ"مَوْصُولِيَّةٌ، وَسُكِّنَ آخِرُ (يَصْبِرْ) ؛ تَشْبِيهًا لِلْمُنْفَصِلِ بِالْمُتَّصِلِ [7] ، كَقِرَاءَةِ: {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [8] .
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
الْقِيَاسُ: أَنَّ الأَمْثِلَةَ الْخَمْسَةَ تُرْفَعُ بِثُبُوتِ النُّونِ، وَتُنْصَبُ وَتُجْزَمُ بِحَذْفِهَا. [9]
الْمُخَالَفَةُ الأُولَى: جَاءَ حَذْفُ النُّونِ مِنَ الأَمْثِلَةِ الْخَمْسَةِ مِنْ غَيْرِ نَاصِبٍ وَلاَ جَازِمٍ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي:
(1) سورة يوسف من الآية:90.
(2) البحر المحيط 6/ 321.
(3) ينظر: شرح المفصل 5/ 491، والتصريح على التوضيح 1/ 89.
(4) ينظر: البحر المحيط 6/ 320، والتصريح على التوضيح 1/ 89.
(5) ينظر: شرح المفصل 5/ 491، والتصريح على التوضيح 1/ 88.
(6) ينظر: التذييل والتكميل 1/ 218.
(7) ينظر: السابق 1/ 219.
(8) سورة النور: 52. والقراءة لحفص عن عاصم. ينظر: السبعة ص:457 - 458.
(9) ينظر: الكتاب 1/ 19، وكتاب الجمل في النحو/ للزجاجي، ص:3، 4، والفوائد والقواعد، ص:510، وأسرار العربية، ص:324، وشرح المفصل 4/ 213، وشرح المقدمة الجزولية الكبير 1/ 455، وشرح التسهيل 1/ 50، 51، واللمحة 2/ 847، 848، 863، والتصريح على التوضيح 1/ 85.