وَقَدْ رُوِيَتْ"الْمَيَامِيسُ"بِلَفْظِ"الْمُومِسَاتِ"، وَهِيَ عَلَى الْقِيَاسِ؛ لأَنَّهَا جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ، قَالَ النَّوَوِيُّ: «قَوْلُهَا: (فَلاَ تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ الْمُومِسَاتِ) هِيَ -بِضَمِّ الْمِيمِ الأُولَى، وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ- أَيِ: الزَّوَانِي الْبَغَايَا الْمُتَجَاهِرَاتُ بِذَلِكَ، وَالْوَاحِدَةُ"مُومِسَةٌ"، وَتُجْمَعُ عَلَى"مَيَامِيسَ"أَيْضًا» [1] .
تَبَيَّنَ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:
أَوَّلًا: أَنَّ بِنَاءَ"فَعَالِلَ"يَطَّرِدُ فِي الرُّبَاعِيِّ وَالْخُمَاسِيِّ الْمُجَرَّدَيْنِ، وَالْمَزِيدِ مِنْهُمَا.
ثَانِيًا: أَنَّهُ أَيًّا كَانَ أَصْلُ"مُومِسَةٍ"، فَإِنَّ إِثْبَاتَ الْيَاءِ فِي جَمْعِهَا"مَيَامِيسَ"مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ قَبْلَ آخِرِهَا فِي الْمُفْرَدِ حَرْفُ مَدٍّ، وَقَدْ وُجِّهُ بِأَنَّ الْيَاءَ فِي"مَيَامِيسَ"مِنْ إِشْبَاعِ كَسْرَةِ الْمِيمِ الَّتِي قَبْلَ الأَخِيرِ، وَهَذَا مِمَّا يُخْرِجُهَا مِنَ الشُّذُوذِ.
ثَالِثًا: أَنَّ الدِّلاَلَةَ الأَصْلِيَّةَ لِلْكَلِمَةِ قَدْ تُؤَثِّرُ عَلَى مَوْقِعِهَا فِي الْمُعْجَمِ، وَهَذَا مَا جَعَلَ ابْنَ سِيدَهْ يَذْكُرُ"مُومِسَةً"فِي مَادَّةِ (و م س) ؛ ذَهَابًا بِهَا إِلَى مَعْنَى قَوْلِهِمْ:"أَوْمَسَ الْعِنَبُ": إِذَا لاَنَ، ثُمَّ ذَكَرَهَا فِي مَادَّةِ (م ي س) لَمَّا رَأَى فِيهَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ:"أَمَاسَتْ جِلْدَهَا".
وَقَدْ دَرَسَ هَذِهِ الْقِضِيَّةَ -بِبَرَاعَةٍ وَتَفْصِيلٍ- الأُسْتَاذُ الدُّكْتُورُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ الصَّاعِدِيُّ فِي كِتَابِهِ (تَدُاخُلُ الأُصُولِ اللُّغَوِيَّةِ وَأَثُرُهُ فِي بِنَاءِ الْمُعْجَمِ الْعَرَبِيِّ) .
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(1) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 16/ 321.