الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ:
مَفْهُومُ الْقِيَاسِ وَالأَفْصَحِ، وَأَثَرُهُمَا فِي اللُّغَةِ.
الْمَطْلَبُ الأَوَّلُ: مَفْهُومُ الْقِيَاسِ، وَأَثَرُهُ فِي اللُّغَةِ. وَفِيهِ مَسَائِلُ.
الْمَسْأَلَةُ الأُوْلَى: الْقِيَاسُ فِي اللُّغَةِ وَالاِصْطِلاَحِ:
الْقِيَاسُ فِي اللُّغَةِ: التَّقْدِيرُ؛ لأَنَّهُ مَصْدَرٌ مِنْ: قَاسَ الشَّيْءَ بِغَيْرِهِ، وَعَلَى غَيْرِهِ، يَقِيسُهُ، قَيْسًا وَقِيَاسًا، أَيْ: قَدَّرَهُ، وَمِنْهُ الْمِقْيَاسُ، بِمَعْنَى: الْمِقْدَارِ [1] ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: قُسْتُهُ، أَقُوسُهُ، قَوْسًا، وَقِيَاسًا [2] .
وَلِلْقِيَاسِ فِي الاصْطِلاَحِ تَعْرِيفَاتٌ مُتَقَارِبَةٌ أَشْهَرُهَا عِنْدَ الْقُدَامَى [3] : «حَمْلُ غَيْرِ الْمَنْقُولِ عَلَى الْمَنْقُولِ إِذَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ» [4] .
وَقِيلَ: «هُوَ حَمْلُ فَرْعٍ عَلَى أَصْلٍ بِعِلَّةٍ، وَإِجْرَاءُ حُكْمِ الأَصْلِ عَلَى الْفَرْعِ» [5] .
وَيُعَرَّفُ عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ الْمُحْدَثِينَ [6] بِأَنَّهُ: «مُقَارَنَةُ كَلِمَاتٍ بِكَلِمَاتٍ، أَوْ صِيَغٍ بِصِيَغٍ، أَوِ اسْتِعْمَالٍ بِاسْتِعْمَالٍ؛ رَغْبَةً فِي التَّوَسُّعِ اللُّغَوِيِّ؛ وَحِرْصًا عَلَى اطِّرَادِ الظَّوَاهِرِ اللُّغَوِيَّةِ» [7] .
أَوْ أَنَّهُ: «مُحَاكَاةُ الْعَرَبِ فِي طَرَائِقِهِمُ اللُّغَوِيَّةِ، وَحَمْلُ كَلاَمِنَا عَلَى كَلاَمِهِمْ، فِي صَوْغِ أُصُولِ الْمَادَّةِ، وَفُرُوعِهَا، وَضَبْطِ الْحُرُوفِ، وَتَرْتِيبِ الْكَلِمَاتِ، وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ» [8] .
وَيُسْتَخْلَصُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مُصْطَلَحَ"الْقِيَاسِ"لَهُ ثَلاَثُ دِلاَلاَتٍ:
(1) ينظر: تاج اللغة وصحاح العربية، والقاموس (ق ي س) .
(2) ينظر: الصحاح (ق و س) .
(3) ينظر: ظاهرة قياس الحمل في اللغة العربية بين علماء اللغة القدامى والمحدثين، ص:588.
(4) الاقتراح/ للسيوطي، ص:94، وأصول النحو/ لسعيد الأفغاني، ص:78.
(5) لمع الأدلة في أصول النحو/ لابن الأنباري، ص:93، وفيه: « ... وقيل: هو إلحاق الفرع بالأصل بجامع، وقيل: هو اعتبار الشيء بالشيء بجامع» .
(6) ينظر: ظاهرة قياس الحمل، ص:589.
(7) من أسرار العربية/ للدكتور إبراهيم أنيس، ص:9.
(8) اللغة والنحو/ لعباس حسن، ص:22.