كُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ -فِي نَظَرِ الْبَحْثِ- عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ الشَّرِيفَ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ -أَوْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ- وَلَكِنْ مَعَ تَحْدِيدِ النَّوْعِ الَّذِي يَصْلُحُ أَنْ يُسْتَشْهَدَ بِهِ؛ لأَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ بِكَلاَمٍ مَحْفُوظٍ مَعْصُومٍ مِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّحْرِيفِ، كَالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، فَهُوَ -مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ-كَغَيْرِهِ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ: فَمَا تَوَافَرَتْ فِيهِ شُرُوطُ الاِسْتِشْهَادِ اسْتُشْهِدَ بِهِ، وَ إِلاَّ رُدَّ.
وَيُسْتَدْرَكُ عَلَى مَا سَبَقَ عَلَى أَنَّ الْخِلاَفَ فِي الاِحْتِجَاجِ بِالْحَدِيثِ الشَّرِيفِ كَانَ فِي مَسَائِلِ النَّحْوِ فَقَطْ، أَمَّا الاِحْتِجَاجُ بِهِ فِي مَتْنِ اللُّغَةِ، فَلاَ خِلاَفَ فِيهِ؛ إِذِ الْمُعْجَمَاتُ اللُّغَوِيَّةُ مُنْذُ نَشْأَتِهَا تَتَّخِذُ الأَحَادِيثَ الشَّرِيفَةَ مَصْدَرًا أَسَاسِيًّا لِتَوْثِيقِ اللُّغَةِ؛ لأَنَّ فِي الأَحَادِيثِ عَدَدًا كَبِيرًا مِنَ الْكَلِمَاتِ، الَّتِي لاَ مَصَادِرَ لَهَا إِلاَّ مِنْهَا.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.