الْمَطْلَبُ الأَوَّلُ: ثُبُوتُ الأَلِفِ فِي"مَا"الاسْتِفْهَامِيَّةِ الْمَجْرُورَةِ، وَحَذْفُهَا فِي غَيْرِهَا.
الْقِيَاسُ: أَنَّهُ يَجِبُ حَذْفُ الأَلِفِ مِنْ"مَا"إِذَا كَانَتِ اسْتِفْهَامِيَّةً مَجْرُورَةً. [1]
الْمُخَالَفَةُ الأُولَى: وَرَدَتْ"مَا"الاسْتِفْهَامِيَّةُ الْمَجْرُورَةُ غَيْرَ مَحْذُوفَةِ الأَلِفِ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي:
1 -حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (قَالَ: «قَدِمَ عَلِيٌّ (عَلَى النَّبِيِّ (مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ: بِمَا أَهْلَلْتَ؟» [2] .
2 -وَقَوْلِ النَّبِيِّ (: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لاَ يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ مِنَ الْمَالِ، أَمِنَ الْحَلاَلِ أَمْ مِنَ الْحَرَامِ؟» [3] .
3 -وَقَوْلِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ -عَنْ عُودِ مِنْبَرِ الرَّسُولِ (-: «وَاللهِ إِنِّي لأَعْرِفُ مِمَّا هُوَ؟» [4] .
4 -قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ (: «يَقُولُ النَّاسُ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَلَقِيتُ رَجُلًا، فَقُلْتُ: بِمَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ (الْبَارِحَةَ فِي الْعَتَمَةِ؟» [5] .
الْمُخَالَفَةُ الثَّانِيَّةُ: جَاءَ حَذْفُ الأَلِفِ مِنْ"مَا"الاسْتِفْهَامِيَّةِ غَيْرِ الْمَجْرُورَةِ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي:
5 -قَوْلِ النَّبِيِّ (: «خَلَقَ اللهُ الْخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَأَخَذَتْ بِحِقْوِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ لَهُ: مَهْ؟ قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ. قَالَ: أَلاَ تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى، يَا رَبِّ» [6] .
(1) ينظر: المغني 1/ 487، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع/ للسيوطي 6/ 248.
(2) البخاري، كتاب الحج، باب (32) ح (1558) 2/ 140.
(3) البخاري، كتاب البيوع، باب (23) ، ح (2083) 3/ 59.
(4) البخاري، كتاب الجمعة، باب (26) ، ح (917) 2/ 9.
وسهل بن سعد الساعدي هو: أبو العباس، الأنصاري، المدني، توفي سنة إحدى وتسعين (91 هـ) ، وقيل: ثمان وثمانين (88 هـ) ، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة. ينظر: كتاب مشاهير علماء الأمصار، ص:25، ومولد العلماء ووفياتهم 1/ 215.
(5) البخاري، كتاب العمل في الصلاة، باب (18) ، ح (1223) 2/ 67.
(6) البخاري، كتاب التفسير، سوة محمد (، باب(1) ، ح (4830) 6/ 134.
والحقو: موضع ومعقد شدّ الإزار. ينظر: القاموس (ح ق ا) والنهاية (هـ م ن) .