فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 1015

وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ الأَعْلَمُ الشَّنْتَمَرِيُّ حِينَ رَدَّ عَلَى سِيبَوَيْهِ قَائِلًا: «وَلاَ نَعْرِفُ فِي الْكَلاَمِ اسْمًا بِهَذَا التَّأْلِيفِ، فَتَكُونُ"أَسْمَاءُ: فَعْلاَءَ"مِنْهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ"أَسْمَاءَ: أَفْعَالٌ"عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ"اسْمٍ"، فَسُمِّيَ بِهِ» [1] .

وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَهَمْزَةُ"أَسْمَاءَ"زَائِدَةٌ، وَلَيْسَتْ مِمَّا أُبْدِلَتْ مِنْ وَاوٍ مُتَصَدِّرَةٍ مَفْتُوحَةٍ؛ لِذَا فَلاَ شُذُوذَ فِي الْكَلِمَةِ.

الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ:"أَسْمَاءُ"عَلَمٌ وَضْعًا عَلَى وَزْنِ"فَعْلاَءَ"، فَهَمْزَتُهُ أَصْلِيَّةٌ، وَلَيْسَتْ مُبْدَلَةً مِنْ وَاوٍ، وَلاَ زَائِدَةً.

وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ -أَيْضًا- لاَ شُذُوذَ فِي الْكَلِمَةِ.

رَجَّحَ الْجَارَبَرْدِيُّ مَذْهَبَ سِيبَوَيْهِ قَائِلًا: «وَالأَوَّلُ أَظْهَرُ؛ إِذِ التَّسْمِيَةُ بِالصِّفَاتِ أَكْثَرُ مِنَ التَّسْمِيَةِ بِالْجُمُوعِ؛ وَلأَنَّهُ لَوْ سُمِّيَ بِهِ مُذَكَّرٌ امْتَنَعَ -أَيْضًا- وَقِيلَ: امْتِنَاعُهُ -حِينَئِذٍ- لأَنَّهُ اسْمٌ لِمُؤَنَّثٍ، سُمِّيَ بِهِ مُذَكَّرٌ، كَـ"زَيْنَبَ"» [2] .

وَقِيلَ: مِمَّا يُرَجِّحُ مَذْهَبَ سِيبَوَيْهِ أَنَّ جَعْلَهَا مِنَ الْوَسَامَةِ -وَهِيَ: الْحُسْنُ- أَقْرَبُ فِي تَسْمِيَةِ النِّسَاءِ مِنْ مَعْنَى جَمْعِ"اسْمٍ". [3]

يُسْتَخْلَصُ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:

أَوَّلًا: أَنَّ الْوَاوَ إِذَا كَانَتْ مُتَصَدِّرَةً مَفْتُوحَةً فَلاَ تُقْلَبُ هَمْزَةً إِلاَّ شُذُوذًا؛ لِخِفَّةِ الْفَتْحَةِ.

وَيُلْحَظَ أَنَّ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ مَنْ أَطْلَقَ الْقَوْلَ فِي إِبْدَالِ الْهَمْزَةِ مِنَ الْوَاوِ الْمُتَصَدِّرَةِ الْمَفْتُوحَةِ بِلاَ تَصْرِيحٍ أَوْ تَلْمِيحٍ بِشُّذُوذِهِ، قَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ: «وَالْعَرَبُ قَدْ تَجْعَلُ مَكَانَ الْوَاوِ أَلِفًا فِي الْفِعْلِ وَفِي الاِسْمِ جَمِيعًا، كَمَا قَالُوا فِي الْفِعْلِ:"وَرَّخَ الْكِتَابَ، وَأَرَّخَهُ، وَوَكَّدَ الْيَمِينَ وَأَكَّدَهَا، وَوَكَّفَ الدَّابَةَ وَأَكَّفَهَا، وَوَاخَيْتُهُ، وَآخَيْتُهُ، وَوَصَدَ الْبَابَ وَأَصَدَهُ، وَوَقَّتَ الشَّيْءَ وَأَقَّتَهُ"؛ وَلِهَذَا قُرِئَ {مُؤْصَدَةٌ} [4] بِالْهَمْزِ، وَبِغَيْرِ الْهَمْزِ.

(1) تحصيل عين الذّهب، ص: 79.

(2) شرح الجاربردي لشافية ابن الحاجب، ضمن (مجموعة الشافية) 1/ 271.

(3) ينظر: المبهج، ص:186، وتداخل الأصول اللغوية وأثره في بناء المعجم 1/ 309.

(4) سورة الهمزة، من الآية:8.

قرأ بالهمزة أبو عمرو، وحفص عن عاصم، وحمزة، وخلف، وقرأ الباقون بغير الهمزة. ينظر: المبسوط، ص:410، والكتاب الموضح 3/ 1373، 1374، وكتاب تحبير التيسير، ص:613، والاتحاف، ص:585.

والقراءتان بلا نسبة في: الحجة/ لابن خالويه، ص:376، وفيه (ص:372) : « ... فالحجة لمن حقق الهمز: أنه أخذه من"آصدت النار، فهي مؤصدة"، والحجة لمن حذف الهمز: أنه أخذه من"أوصدت النار، فهي موصدة"، إلا أن حمزة إذا وصل همز، وإذا وقف لم يهمز، وهما لغتان فصيحتان، معناهما: أغلقت عليهم، فهي مُغْلَقَة» ، وهي -أيضا- في: معاني القرآن وإعرابه/ للزجاج 5/ 362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت