الْقِيَاسُ: أَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ مُتَحَرِّكَتَانِ فِي أَوَّلِ الْكَلِمَةِ، قُلِبَتِ الثَّانِيَةُ يَاءً، إِذَا كَانَتْ مَكْسُورَةً. [1]
الْمُخَالَفَةُ: وَرَدَتْ كَلِمَةُ"أَئِمَةٍ"، وَفِيهَا هَمْزَتَانِ فِي أَوَّلِهَا، وَالثَّانِيَةُ مَكْسُورَةٌ، وَلَمْ تُقْلَبْ يَاءً، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي:
1 -قَوْلِ الرَّسُولِ (: «خِيَارُ أَئِمَتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ، وَيُحِبُّونَكُمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ، وَشِرَارُ أَئِمَتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ، وُيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ، وَيَلْعَنُونَكُمْ» [2] .
2 -مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (: « ... مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هَذَا الأَمْرِ الصَّالِحِ، الَّذِي جَاءَ اللهُ بِهِ بَعْدَ الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: بَقَاؤُكُمْ عَلَيْهِ مَا اسْتَقَامَتْ بِكُمْ أَئِمَتُكُمْ. قَالَتْ: وَمَا الأَئِمَةُ؟ قَالَ: أَمَا كَانَ لِقَوْمِكِ رُؤُوسٌ وَأَشْرَافٌ، يَأْمُرُونَهُمْ فَيُطِيعُونَهُمْ؟ قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَهُمْ أُولَئِكَ عَلَى النَّاسِ» [3] .
إِذَا الْتَقَى مِثْلاَنِ ثَقُلَ النُّطْقُ بِهِمَا؛ لاِتِّحَادِهِمَا فِي الْمَخْرَجِ؛ مِمَّا يَجْعَلُ الْمُتَكَلِّمَ مُحْتَاجًا إِلَى إِعْمَالِ الْعُضْوِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الْحَرْفُ الْمُضَعَّفُ مَرَّتَيْنِ، فَيَكْثُرُ الْعَمَلُ عَلَى الْعُضْوِ الْوَاحِدِ.
وَإِذَا كَانَ الْمِثْلاَنِ هَمْزَتَيْنِ زَادَ الثِّقَلُ ثِقَلًا؛ لأَنَّ الْهَمْزَةَ أَثْقَلُ الْحُرُوفِ؛ لِبُعْدِ مَخْرَجِهَا، وَهُوَ أَقْصَى الْحَلْقِ [4] ، «فَهُوَ مِنَ الْمِزْمَارِ نَفْسِهِ؛ إِذْ عِنْدَ النُّطْقِ بِالْهَمْزَةِ تَنْطَبِقُ فَتْحَةُ الْمِزْمَارِ انْطِبَاقًا تَامًّا، فَلاَ يَسْمَحُ بِمُرُورِ الْهَوَاءِ إِلَى الْحَلْقِ، ثُمَّ تَنْفَرِجُ فَتْحَةُ الْمِزْمَارِ فَجْأَةً، فَيُسْمَعُ صَوْتٌ انْفِجَارِيٌّ، هُوَ مَا نُعَبِّرُ عَنْهُ بِالْهَمْزَةِ ... ... ، وَلاَ شَكَّ أَنَّ انْحِبَاسَ الْهَوَاءِ عِنْدَ الْمِزْمَارِ انْحِبَاسًا تَامًّا، ثُمَّ انْفِرَاجَ
(1) ينظر: شرح الملوكي، ص:230، وإيجاز التعريف، ص:117، 118، وهمع الهوامع 6/ 260، وشرح الجاربردي لمتن الشافية، ضمن (مجموعة الشافية) 1/ 260.
(2) مسلم، كتاب الإمارة، باب (17) ، ح 65 - (1855) 3/ 1481.
(3) البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب (26) ، ح (3834) 5/ 41، 42.
(4) ينظر: الكتاب 4/ 433، وسر صناعة الإعراب 1/ 71.