فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 1015

تَبَيَّنَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ الْقِيَاسَ فِي الْمَصْدَرِ الْمِيمِيِّ مِنَ الثُّلاَثِيِّ أَنْ يَكُونَ عَلَى"مَفْعَلٍ"بِفَتْحِ الْعَيْنِ، مَا لَمْ يَكُنْ مِثَالًا صَحِيحَ اللاَّمِ، فَيَكُونُ عَلَى"مَفْعِلٍ"بِكَسْرِ الْعَيْنِ.

وَعَلَى ذَلِكَ شَذَّ قَوْلُهُمْ:"مَجِيءٌ، وَمَزِيدٌ، وَمَسِيرٌ، وَمَعْصِيَةٌ، وَمَغْفِرَةٌ".

وَوَجْهُ الشَّذُوذِ -عِنْدَ الْجُمْهُورِ- هُوَ: كَسْرُ عَيْنِ الْمَصْدَرِ الْمِيمِيِّ الْمَأْخُوذِ مِنَ الْفِعْلِ الثُّلاَثِيِّ، غَيْرِ الْمِثَالِ، وَالْقِيَاسُ فَتْحُهَا.

وَيُزَادُ فِي"مَعْصِيَةٍ وَمَغْفِرَةٍ"وَجْهُ شُذُوذٍ آخَرُ هُوَ: زِيَادَةُ تَاءٍ فِي آخِرِهِمَا.

وَالْمُسَوِّغُ لِزِيَادَةِ التَّاءِ هُوَ: التَّخَلُّصُ مِنْ ثِقَلِ حَرَكَاتِ الإِعْرَابِ عَلَى حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَمِنَ الاِعْتِلاَلِ.

وَأَمَّا كَسْرُ الْعَيْنِ -فِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ- فَلاَ مُسَوِّغَ لَهُ إِلاَّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهَا لَوْ جَاءَتْ عَلَى الْقِيَاسِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ نَحْوِ:"مَزْيَدٍ وَمَسْيَرٍ وَمَجْيَئٍ"لاقْتَضَى ذَلِكَ إِلَى نَقْلِ حَرَكَةِ الْعَيْنِ الْمُعْتَلَّةِ إِلَى السَّاكِنِ الصَّحِيحِ قَبْلَهَا، ثُمَّ قَلْبِهَا أَلِفًا، فَيُقَالُ: مَزَادٌ وَمَسَارٌ وَمَجَاءٌ"؛ مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى لَبْسٍ."

وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَعْضُ بَعْضَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ مِنَ الشُّذُوذِ؛ لأَنَّ عَيْنَ مُضَارِعِهَا"يَجِيءُ، وَيَزِيدُ، وَيَسِيرُ"يَاءٌ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ"مَفْعَلٍ"، وَ"مَفْعِلٍ"، أَوْ أَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى السَّمَاعِ، فَلاَ يَدْخُلُهُ الْقِيَاسُ، وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ ابْنُ مَالِكٍ.

وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت