تَبَيَّنَ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:
أَوَّلًا: أَنَّ الْبَدَلَ بَيْنَ الْمُظْهَرِ وَالْمُضْمَرِ عَلَى أَرْبَعَةٍ أَضْرُبٍ:
-بَدُلُ مُظْهَرٍ مِنْ مُظْهَرٍ، وَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا.
-وَمُضْمَرٍ مِنْ مُضْمَرٍ، وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ مَالِكٍ تَوْكِيدٌ لَفْظِيٌّ.
-وَمُضْمَرٍ مِنْ مُظْهَرٍ، وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ مَالِكٍ تَوْكِيدٌ أَوْ بَدَلٌ لَوْ سُمِعَ.
-وَمُظْهَرٍ مِنْ مُضْمَرٍ، وَفِيهِ خَلاَفٌ:
أ- أَجَازَهُ جُمْهُورُ الْبَصْرِيِّينَ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ الْمُبْدَلُ مِنْهُ لِحَاضِرٍ مُتَكَلِّمٍ، أَوْ مُخَاطَبٍ، وَأَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ بَدَلَ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ، أَوْ بَدَلَ اشْتِمَالٍ، أَوْ يَكُونَ بَدَلَ كُلٍّ مُفِيدًا الإِحَاطَةَ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُجِيزُونَ إِبْدَالَ الظَّاهِرِ مِنَ الْمُضْمَرِ بَدَلَ كُلٍّ مِنْ كُلٍّّ؛ لأَنَّهُ - فِي نَظَرِهِمْ- لَوْ أُبْدِلَ الظَّاهِرُ مِنْ أَحَدِ الضَّمِيرَيْنِ (الْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ- وَهُمَا أَعْرَفُ الْمَعَارِفِ- كَانَ الْبَدَلُ أَنْقَصَ فِي التَّعْرِيفِ مِنَ الْمُبْدَلَ مِنْهُ، فَيَكُونُ أَنْقَصَ فِي الإِفَادَةِ مِنْهُ.
ب- ذَهَبَ الأَخْفَشُ وَالْكُوفِيُّونَ إِلَى جَوَازِهِ مُطْلَقًا؛ لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَكَلاَمِ الْعَرَبِ شِعْرًا وَنَثْرًا.
وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الْحَدِيثَ السَّابِقَ «أَتَيْنَا النَّبِيَّ (نَفَرٌ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ» يُخَالِفُهُ قِيَاسُ جُمْهُورِ الْبَصْرِيِّينَ، وَيُوَافِقُهُ مَذْهَبُ الأَخْفَشِ وَالْكُوفِيِّينَ.
وَالرَّاجِحُ - فِي نَظَرِ الْبَحْثِ- مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْبَصْرِيِّينَ؛ لأَنَّ ضَمِيرَيِ الْمُخَاطَبِ وَالْمُتَكَلِّمِ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ؛ فَلاَ يَحْتَاجَانِ إِلَى بَيَانٍ؛ وَلأَنَّ أَدِلَّةَ الْكُوفِيِّينَ مُحْتَمِلَةٌ أَوْجُهًا إِعْرَابِيَّةً أُخْرَى، كَحَذْفِ الْمُبْتَدَإِ وَذِكْرِ الْخَبَرِ، وَالْعَكْسِ.
وَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرُ الْحَدِيثِ السَّابِقِ:"أَتَيْنَا النَّبِيَّ (، وَنَحْنُ نَفَرٌ"، ثُمَّ حُذِفَ الْمُبْتَدَأُ"نَحْنُ"مَعَ وَاوِ الْحَالِ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.