الْقِيَاسُ: أَنَّ الإِضَافَةَ الْمَعْنَوِيَّةَ تَكُونُ بِمَعْنَى: اللاَّمِ، أَوْ"مِنْ" [1] ، أَوْ"فِي" [2] ، أَوْ"عِنْدَ" [3] .
الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ بَعْضُ إِضَافَاتٍ لاَ تَتَطَابَقُ مَعَ مَعَانِي الإِضَافَةِ الْمَذُكُورَةِ فِي كُتُبِ النَّحْوِ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثَيْنِ التَّالِيَيْنِ:
1 -مَا رُوِيَ عَنْ أَنْسٍ (قَالَ: «قَالَ النَّبِيُّ (: مَنَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَلْيُعِدْ، فَقَامَ رَجَلٌ، فَقَالَ: هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ، وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ، فَكَأَنَّ النَّبِيَّ (صَدَّقَهُ، قَالَ: وَعِنْدِي جَذَعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ (، فَلاَ أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لاَ» [4] .
2 -حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: « ... فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ الْبَرَاءِ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلاَةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي، فَذَبَحْتُ شَاتِي، وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلاَةَ، قَالَ: شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ .... » [5] .
الإِضَافَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ, أَوِ الْمَحْضَةُ، أَوِ الْحَقِيقِيَّةُ: هِيَ الَّتِي يَكْتَسِبُ بِهَا الْمُضَافُ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ أَحَدَ مَعْنَيَيْنِ [6] :
(1) ينظر: شرح المفصل 2/ 126، وشرح جمل الزجاجي/ لابن عصفور 2/ 74، وشرح الكافية 2/ 237.
(2) ينظر: شرح التسهيل 3/ 221، والمساعد 2/ 329، والتصريح على التوضيح 1/ 675.
(3) ينظر: شرح جمل الزجاجي 2/ 74.
(4) البخاري، كتاب العيدين، باب (5) ، ح (954) 2/ 17، ومسلم، كتاب الأضاحي، باب (1) ، ح 5 - (1961) 3/ 1552.
(5) البخاري، كتاب العيدين، باب (5) ، ح (955) 2/ 17، ومسلم، كتاب الأضاحي، باب (1) ، ح 4 - (1961) 3/ 1552 بلفظ: «تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ» .
والبراء بن عازب هو: أبو عمارة، ابن الحارث الحارثي، الأنصاري، لم يشهد بدرا؛ وذاك أن النبي (استصغره يوم بدر فرده، توفي سنة إحدى وسبعين(71 هـ) . ينظر: كتاب الثقات/ لابن حبان 3/ 26، وكتاب مشاهير علماء الأمصار، ص:44.
وأبو بردة هو: هانئ بن نيار بن عمرو، البلوي القضاعي، الأنصاري، توفي سنة اثنتين وأربعين (42 هـ) . ينظر: كتاب مشاهير علماء الأمصار، ص:26، وسير أعلام النبلاء 2/ 35، 36.
(6) ينظر: شرح المفصل 2/ 130، والتصريح على التوضيح 1/ 677.