فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 1015

أَوَّلُهُمَا: التَّعْرِيفُ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَعْرِفَةً، نَحْوُ:"غُلاَمُ زَيْدٍ"، فَالْغُلاَمُ قَبْلَ الإِضَافَةِ، كَانَ شَامِلًا كُلَّ غُلاَمٍ، فَلَمَّا أُضِيفَ إِلَى مَعْرِفَةٍ (زَيْدٍ) اكْتَسَبَ مِنْهَا تَعْرِيفًا، قَالَ الرَّضِيُّ: «فَلاَ تَظُنَّنَّ مِنْ إِطْلاَقِ قَوْلِهِمْ فِي مِثْلِ:"غُلاَمُ زَيْدٍ"أَنّهُ بِمَعْنَى اللاَّمِ، أَنَّ مَعْنَاهُ وَمَعْنَى:"غُلاَمٌ لِزَيْدٍ"، سَوَاءٌ، بَلْ مَعْنَى"غُلاَمٌ لِزَيْدٍ"وَاحِدٌ مِنْ غِلْمَانِهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَمَعْنَى:"غُلاَمُ زَيْدٍ"، الْغُلاَمُ الْمُعَيَّنُ مِنْ بَيْنِ غِلْمَانِهِ، إِنْ كَانَ لَهُ غِلْمَانٌ جَمَاعَةٌ، أَوْ ذَلِكَ الْغُلاَمُ الْمَعْلُومُ لِزَيْدٍ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلاَّ وَاحِدٌ» . [1]

وَالْمَعْنَى الآخَرُ: التَّخْصِيصُ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ نَكِرَةً، نَحْوُ:"غُلاَمُ رَجُلٍ"، فَالإِضَافَةُ هُنَا مَيَّزَتِ الْغُلاَمَ عَنْ أَنْ يَكُونَ غُلاَمَ امْرَأَةٍ، وَخَصَّصَتْهُ لِرَجُلٍ. [2]

وَلِلْحُصُولِ عَلَى أَحَدِ ذَيْنِكَ الْمَعْنَيَيْنِ يُقَدَّرُ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ حَرْفٌ، يُوصِلُ مَعْنَى الْمُضَافِ إِلَى مَا بَعْدَهُ، وَيَجْعَلُ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مِنْ تَمَامِ الْمُضَافِ فِي الْمَعْنَى.

يَرَى جُمْهُورُ النُّحَاةِ أَنَّ الْحَرْفَ الْمُقَدَّرَ فِي الإِضَافَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ يَكُونُ"مِنْ"، أَوِ"اللاَّمَ" [3] ، قَالَ أَبُو حَيَّانٍ: «وَإِلَى تَقْسِيمِ الإِضَافَةِ الْمَحْضَةِ عَلَى مَعْنَى"مِنْ"، وَعَلَى مَعْنَى"اللاَّمِ"، ذَهَبَ الْجَرْمِيُّ [4] ، وَأَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ» [5] .

وَضَابِطُ الإِضَافَةِ الَّتِي بِمَعْنَى"مِنْ"هُوَ: أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ بَعْضًا مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ صَالِحًا لِلإِخْبَارِ بِهِ عَنِ الْمُضَافِ، نَحْوُ:"هَذَا خَاتَمُ فِضَّةٍ"، فَالْخَاتَمُ بَعْضُ جِنْسِ الْفِضَّةِ؛ لِذَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ:"هَذَا الْخَاتَمُ فِضَّةٌ"، عَلَى الإِخْبَارِ. [6]

(1) شرح الكافية 2/ 239.

(2) ينظر: شرح المفصل 2/ 130.

(3) ينظر: شرح المفصل 2/ 126، والبسيط/ لابن أبي الربيع 2/ 897، واللمحة 1/ 274، وشرح الأشموني 2/ 238، والنحو الوافي 3/ 16.

(4) الجرمي هو: أبو عمر، صالح بن إسحاق، مولى لجرم من قبائل اليمن، أخذ عن أبي الحسن الأخفش، ويونس بن حبيب، وغيرهما، ومن أشهر كتبه"مختصرة في النحو"، توفي سنة (225 هـ) . ينظر: أخبار النحويين البصريين، ص:55، ونزهة الألباء، ص:143، وإشارة التعيين، ص:145، وطبقات النحويين واللغويين، ص:74.

(5) ارتشاف الضرب 4/ 1800. وينظر: المساعد 2/ 330.

(6) ينظر: شرح التسهيل 3/ 223، وشرح جمل الزجاجي/لابن عصفور 2/ 74، وشرح شذور الذهب/ للجوجري 2/ 585، 586، والمساعد 2/ 329، والتصريح على التوضيح 1/ 675.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت