وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: « ... وَضَمِيرُ (فِيهَا) يَعُودُ عَلَى أَيَّامِ الدَّعْوَةِ، وَ"الْجَذَعُ"-بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ- هُوَ الصَّغِيرُ مِنَ الْبَهَائِمِ، كَأَنَّهُ تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ عِنْدَ ظُهُورِ الدُّعَاءِ إِلَى الإِسْلاَمِ شَابًّا؛ لِيَكُونَ أَمْكَنَ لِنَصْرِهِ، وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ سِرَّ وَصْفِهِ بِكَوْنِهِ (كَانَ كَبِيرًا أَعْمَى) » [1] .
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ: «لاَ يَكُونُ حَالًا إِلاَّ بِالتَّأْوِيلِ» [2] .
2 -أَنَّ"جَذَعًا"خَبَرُ"كَانَ"الْمَحْذُوفَةِ، وَالتَقْدِيرُ: لَيْتَنِي أَكُونُ فِيهَا جَذَعًا. [3]
3 -أَنَّ"لَيْتَ"نَصَبَتِ الْجُزْءَيْنِ. [4]
4 -أَنَّ"جَذَعًا"مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: جُعِلْتُ فِيهَا جَذَعًا. [5]
وَعَنْ تِلْكَ الأَوْجُهِ فِي: «يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا» يَقُولُ السَّنُوسِيُّ: « ... وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاهَانَ بِالرَّفْعِ [جَذَعٌ] ، عَلَى أَصْلِ خَبَرِ"لَيْتَ".
وَوُجِّهَ النَّصْبُ بِأَنَّهُ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَنْصِبُ بِهَا الْجُزْءَيْنِ، وَزَعَمَ ابْنُ سَلاَّمٍ أَنَّهَا لُغَةُ رُؤْبَةَ وَقَوْمِهِ، وَخَرَّجَهُ الْخَطَّابِيُّ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ"كَانَ"مُضْمَرَةً، أَيْ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ فِيهَا جَذَعًا، وَبَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ، ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ قَدَّرَ الْخَبَرَ مَحْذُوفًا، أَيْ: لَيْتَنِي فِيهَا حَيٌّ أَوْ مَوْجُودٌ فِي حَالِ فُتُوَّةٍ كَالْجَذَعِ، وَكَأَنَّهُ عِنْدَهُ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ بِالْخَبَرِ الْمَحْذُوفِ، وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: الْخَبَرُ"فِيهَا"، وَعَامِلُ الْحَالِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنَ الاِسْتِقْرَارِ، وَمَنْ رَفَعَهُ عَلَّقَ بِهِ"فِيهَا"؛ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ، كَأَنَّهُ قَالَ: لَيْتَنِي شَابٌّ فِيهَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَجُوزُ مَعَ نَصْبِهِ حَالًا أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ مَعْنَى التَّمَنِّي، وَمَعَ رَفْعِهِ أَنْ يَكُونَ الْمَجْرُورُ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِيهِ؛ لأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمُشْتَقِّ، أَوْ مُشْتَقٌّ حَقِيقَةً؛ لأَنَّهُ يُقَالُ:"أَجْذَعَ يُجْذِعُ"، وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ: مُجْذِعٌ، وَخَرَّجَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفِ، أَيْ: جُعِلْتُ فِيهَا جَذَعًا ... » [6] .
(1) فتح الباري 1/ 26.
(2) عمدة القاري 24/ 130.
(3) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 2/ 378، وإكمال المعلم 1/ 488، والمفهم 1/ 380، وإكمال الإكمال 1/ 293، وفتح الباري 1/ 26، وعمدة القاري 1/ 58، و 24/ 130، وإرشاد الساري 1/ 92، و 4/ 414.
(4) ينظر: المفهم 1/ 380، وعمدة القاري 1/ 58، و 24/ 130، وإرشاد الساري 1/ 92 ..
(5) ينظر: إكمال الإكمال 1/ 293، وفتح الباري 1/ 26، وعمدة القاري 1/ 58، وإرشاد الساري 1/ 92.
(6) مُكَمِّلُ إكمال الإكمال المطبوع مع إكمال الإكمال 1/ 293.