فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1015

وَقَدْ تَأَثَّرَ اللُّغَوِيُّونَ بِالْمُحَدِّثِينَ-أَيْضًا- فِي تَرْتِيبِ مُعْجَمَاتِهِمْ تَرْتِيبًا هِجَائِيًّا؛ لأَنَّ الْمُحَدِّثِينَ أَوَّلُ مَنْ فَعَلُوا ذَلِكَ [1] ، بَلْ إِنَّ مُصْطَلَحَ"الْمُعْجَمِ"نَفْسَهُ، عُرِفَتْ أَوَّلًا فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ، فِي الْقَرْنِ الثَّالِثِ الْهِجْرِيِّ، جَاءَ فِي (صَحِيحِ الإِمَامِ الْبُخَارِيِّ) عُنْوَانٌ:"بَابُ تَسْمِيَةِ مَنْ سُمِّيَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فِي (الْجَامِعِ) الَّذِي وَضَعَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ"وَالْجَامِعُ: هُوَ صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ، وَيُرِيدُ بِأَبِي عَبْدِ اللهِ نَفْسَهُ [2] .

كمَا أَنَّ أَوَّلَ كِتَابٍ أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ"الْمُعْجَمِ"هُوَ (مُعْجَمُ الصَّحَابَةِ) لأَبِي يَعْلَى [3] .

ب- حِفْظُ الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ لِلَّهَجَاتِ الْعَرَبِيَّةِ[4]:

يُعَدُّ الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ مَصْدَرًا مُهِمًّا مِنْ مَصَادِرِ اللَّهَجَاتِ الْعَرَبِيَّةِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الرُّوَاةِ كَانُوا يَرْوُونَ الأَحَادِيثَ بِلَهَجَاتِهِمْ، بَلِ الرَّسُولُ (كَانَ يُخَاطِبُ كُلَّ قَوْمٍ بِلُغَتِهِمْ [5] ؛ لِذَا لاَ غَرْوَ مِنْ أَنْ يَحْفَظَ الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ لِلُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ كَثِيرًا مِنْ لَهَجَاتِهَا، بِظَوَاهِرِهَا: الصَّوْتِيَّةِ، وَالتَّصْرِيفِيَّةِ، وَالْمُعْجَمِيَّةِ، وَالتَّرْكِيبِيَّةِ.

الظَّاهِرَةُ الصَّوْتِيَّةُ: كَانَ الرَّسُولُ (أَفْصَحَ الْخَلْقِ؛ لِذَا جَاءَ كَلاَمُهُ مُنَزَّهًا عَنِ النَّقْصِ الَّذِي يَعْتَوِرُ كَلاَمَ الآخَرِينَ مِنْ ضَعْفٍ فِي الإِحْكَامِ الصَّوْتِيِّ، وَالسَّلاَسَةِ الإِيقَاعِيَّةِ، وَفِي ذَلِكَ تَقُولُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ-رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ (لَمْ يَكُنْ يَسْرِدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ» [6] .

وَتَقُولُ-أَيْضًا-: «إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ (يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لأَحْصَاهُ» [7] .

مِنْ هُنَا كَانَ لِلْحَدِيثِ الشَّرِيفِ تَأْثِيرٌ كَبِيرٌ فِي الأَصْوَاتِ الْعَرَبِيَّةِ، صَوَّرَهُ الدُّكْتُورُ مُحَمَّدْ ضَارِي حَمَّادِي بِقَوْلِهِ: «يُعَدُّ الْحَدِيثُ النَّبَوِيُّ إِذَنْ مَصْدَرًا مِنْ مَصَادِرِ الدِّرَاسَاتِ الصَّوْتِيَّةِ عِنْدَ الْعَرَبِ،

(1) ينظر: المعجم العربي/ لعدنان الخطيب، مقالة في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، المجلد الأربعون، الجزء الأول، ص:200.

(2) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب (13) 5/ 87. وينظر: الصحاح ومدارس المعجمات/ لعطار، ص:53.

(3) ينظر: الصحاح ومدارس المعجمات/ لعطار، ص:53 - 54.

وأبو يعلى هو: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ الْمُثَّنَّى، الْمَوْصَلِيِّ، الْحَافِظِ، مُحَدِّثِ الْجَزِيرَةِ، وُلِدَ سَنَةَ (201 هـ) ، أخذ عن ابن معين وغيره، وأخذه عنه ابن حبان وغيره، وتوفي سَنَةَ سبع وثلاث مئة من الهجرة (307 هـ) . ينظر: طبقات الحفاظ/ للسيوطي، رقم (702) ، ص:325، 326.

(4) ينظر: الحديث النبوي الشريف وأثره في الدراسات اللغوية والنحوية، ص:61، وما بعدها.

(5) ينظر: غريب الحديث/ لطه الراوي، مقالة في مجلة المجمع العلمي بدمشق، سنة 1941 م، المجلد 16، ص:320، 321.

(6) البخاري، كتاب المناقب، باب (23) ، ح (3568) 4/ 190، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب (35) ، ح 160 - (2493) 4/ 1940.

(7) البخاري، كتاب المناقب، باب (23) ، ح (3567) 4/ 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت