الْقِيَاسُ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْكَلاَمُ تَامًّا مُوجَبًا وَجَبَ نَصْبُ الْمُسْتَثْنَى. [1]
الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ الْمُسْتَثْنَى مَرْفُوعًا مِنْ كَلاَمٍ تَامٍّ مُوجَبٍ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي:
1 -قَوْلِ الرَّسُولِ (: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلاَّ الْمُجَاهِرُونَ» [2] .
2 -حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: « ... أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إِلاَّ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ» [3] .
إِذَا كَانَ الْكَلاَمُ مُتَّصِلًا -وَهُوَ: مَا وُجِدَ فِيهِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَذْكُورًا أَوْ مُقَدَّرًا- وَكَانَ مُوجَبًا، أَيْ: مُثْبَتًا لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ نَفْيٌ، أَوْ نَهْيٌ، أَوِ اسْتِفْهَامٌ، وَجَبَ - عِنْدَ جُمْهُورِ النُّحَاةِ- نَصْبُ الْمُسْتَثَنَى، سَوَاءٌ تَأَخَّرَ الْمُسْتَثَنَى عَنِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، أَمْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ [4] ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: «هَذَا بَابٌ: لاَ يَكُونُ الْمُسْتَثْنَى فِيهِ إِلاَّ نَصْبًا؛ لأَنَّهُ مُخْرَجٌ مِمَّا أَدْخَلْتَ فِيهِ غَيْرَهُ، فَعَمِلَ فِيهِ مَا قَبْلَهُ، كَمَا عَمِلَ"الْعِشْرُونَ"فِي"الدِّرْهَمِ"، حِينَ قُلْتَ:"لَهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا"، وَهَذَا قَوْلُ الْخَلِيلِ -رَحِمَهُ اللهُ-، وَذَلِكَ قَوْلُكَ:"أَتَانِي الْقَوْمُ إِلاَّ أَبَاكَ، وَمَرَرْتُ بِالْقَوْمِ إِلاَّ أَبَاكَ، وَالْقَوْمِ فِيهَا إِلاَّ أَبَاكَ"، وَانْتَصَبَ"الأَبُ"؛ إذْ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ مَا قَبْلَهُ، وَلَمْ يَكُنْ صِفَةً، وَكَانَ الْعَامِلُ فِيهِ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْكَلاَمِ، كَمَا أَنَّ"الدِّرْهَمَ"لَيْسَ بِصِفَةٍ لِلْعِشْرِينَ، وَلاَ مَحْمُولٍ عَلَى مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ، وَعَمِلَ فِيهَا.
وَإِنَّمَا مَنَعَ"الأَبَ"أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الْقَوْمِ أَنَّكَ لَوْ قُلْتَ:"أَتَانِي إِلاَّ أَبُوكَ"كَانَ مُحَالًا» [5] ؛ لأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى التَّفْرِيغِ فِي الإِيجَابِ. [6]
(1) ينظر: الكتاب 2/ 330، وشرح المفصل 2/ 48، وشرح التسهيل 2/ 271، وشرح ابن الناظم ص:299، وشرح الكافية 2/ 114، والارتشاف 3/ 1506، والتصريح على التوضيح 1/ 540.
(2) البخاري، كتاب الأدب، باب (60) ، ح (6069) بلفظ: «إلاَّ الْمُجَاهِرِينَ» بالنَّصب، 8/ 20.
(3) البخاري، كتاب جزاء الصيد، باب (5) ، ح (1824) 3/ 13.
وعبد الله بن أبي قتادة هو: أبو يحيى، واسم أبيه الحارث بن ربعي، الأنصاري السلمي المديني، روى عن أبيه، توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك بالمدينة. ينظر: التاريخ الكبير، رقم (555) 5/ 175، ورجال صحيح البخاري، رقم (566) 1/ 400.
(4) ينظر: الكتاب 2/ 330، وشرح المفصل 2/ 48، وشرح التسهيل 2/ 271، وشرح ابن الناظم، ص:299، وشرح الكافية 2/ 114، والارتشاف 3/ 1506، والتصريح على التوضيح 1/ 540.
(5) الكتاب 2/ 330، 331.
(6) ينظر: شرح الكافية 2/ 117.