فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 1015

يُلْحَظُ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:

أَوَّلًا: أَنَّ الإِضَافَةَ الْمَحْضَةَ -فِي الْوَاقِعِ- لَفْظِيَّةٌ وَمَعْنَوِيَّةٌ فِي آنٍ وَاحِدٍ [1] :

أَمَّا كَوْنُهَا لَفْظِيَّةً فَظَاهِرٌ بِحَذْفِ تَنْوِينِ الْمُضَافِ، وَإِضَافَتِهِ إِلَى الاِسْمِ الَّذِي بَعْدَهُ.

وَأَمَّا كَوْنُهَا مَعْنَوِيَّةً فَبِمَعْنَى أَنَّ هُنَاكَ حَرْفًا مُقَدَّرًا بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ، يُوصِلُ مَعْنَى الأَوَّلِ إِلَى مَا بَعْدَهُ، وَيَجْعَلُ الثَّانِيَ مِنْ تَمَامِ الأَوَّلِ فِي الْمَعْنَى.

ثَانِيًا: أَنَّ الإِضَافَةَ الْمَعْنَوِيَّةَ تَكُونُ -عِنْدَ جُمْهُورِ النُّحَاةِ- بِمَعْنَى أَحَدِ حَرْفَيْنِ هُمَا:"مِنْ"وَاللاَّمُ:

تَكُونُ بِمَعْنَى"مِنْ": إِذَا كَانَ الْمُضَافُ بَعْضًا مِنَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ، وَصَحَّ إِطْلاَقُ اسْمِ الْمُضَافِ عَلَى الْمُضَافِ إِلَيْهِ، أَيِ: الإِخَبَارُ بِالثَّانِي عَنِ الأَوَّلِ.

وَتَكُونُ بِمَعْنَى اللاَّمِ بِانْتِفَاءِ الشَّرْطَيْنِ السَّابِقَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا.

قَالَ ابْنُ يَعِيشَ عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ الإِضَافَةِ بِمَعْنَى"مِنْ"وَبِمَعْنَى اللاَّمِ: «وَالَّذِي يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَ هَذَا الضَّرْبِ وَالَّذِي قَبْلَهُ، أَنَّ الْمُضَافَ إِلَيْهِ هَا هُنَا كَالْجِنْسِ لِلْمُضَافِ، يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُهُ، أَلاَ تَرَى أَنَّ الْبَابَ مِنَ السَّاجِ سَاجٌ، وَالثَّوْبَ مِنَ الْخَزِّ خَزٌّ، كَمَا أَنَّ الإِنْسَانَ مِنَ الْحَيَوَانِ حَيَوَانٌ، وَلَيْسَ غُلاَمُ زَيْدٍ بِزَيْدٍ؟

فَعَلَى هَذَا، إِذَا قُلْتَ:"عَيْنُ زَيْدٍ"وَ"يَدُ عَمْرٍو"كَانَ مُقَدَّرًا بِاللاَّمِ، وَالْمَعْنَى: عَيْنٌ لَهُ، وَيَدٌ لَهُ؛ لأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ الأَوَّلُ بَعْضًا لِلثَّانِي؛ فَإِنَّهُ لاَ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الثَّانِي، فَـ"عَيْنُ زَيْدٍ"لَيْسَتْ زَيْدًا، وَيَدُ عَمْرٍو لَيْسَتْ عَمْرًا ... » [2] .

وَزَادَ عَبْدُ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ وَابْنُ مَالِكٍ عَلَى مَعَانِي الإِضَافَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ مَعْنَى"فِي"، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ ظَرْفَ زَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ لِلْمُضَافِ.

رُدَّ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ بِأَنَّ الإِضَافَةَ الَّتِي بِمَعْنَى"فِي"مَحْمُولَةٌ عَلَى الَّتِي بِمَعْنَى اللاَّمِ؛ تَوَسُّعًا فِي الْكَلاَمِ، وَتَقْلِيلًا لِلأَقْسَامِ.

(1) ينظر: شرح المفصل 2/ 126.

(2) السابق 2/ 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت