وَهَذَا الْجَوَابُ -فِي نَظَرِ الْعَيْنِيِّ- غَيْرُ شَافٍّ وَلاَ كَافٍّ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي اللُّغَةِ"لَحْمٌ"بِمَعْنَى:"أُضْحِيَّةٍ"؛ لِذَا بَقِيَ الإِشْكَالُ قَائِمًا، فَرَأَى الْعَيْنِيُّ أَنَّ الْجَوَابَ الأَمْثَلَ أَنْ تَكُونَ «الإِضَافَةُ فِيهِ بِمَعْنَى اللاَّمِ، التَّقْدِيرُ: شَاةٌ وَاقِعَةٌ لأَجْلِ لَحْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، لاَ لأَجْلِ أُضْحِيَّةٍ؛ لِوُقُوعِ ذَبْحِهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا» [1] .
فَجَوَابُ الْعَيْنِيِّ قَرِيبٌ مِمَّا رَامَهُ النَّوَوِيُّ فِي قَوْلِهِ: «قَوْلُهُ (:(تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ) مَعْنَاهُ: أَيْ لَيْسَتْ ضَحِيَّةً [2] ، وَلاَ ثَوَابَ فِيهَا، بَلْ هِيَ لَحْمٌ لَكَ، تَنْتَفِعُ بِهِ، كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الأُخْرَى (إِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمْتَهُ لأَهْلِكَ) » [3] .
وَقَرِيبٌ كَذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الدَّمَامِينِيِّ: « (شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ) قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ: لَيْسَ هَذَا فِي الإِضَافَةِ اللَّفْظِيَّةِ وَلاَ الْمَعْنَوِيَّةِ، أَمَّا الأَوَّلُ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلأَنَّ الْمَعْنَوِيَّةَ بِتَقْدِيرِ اللاَّمِ، أَوْ"مِنْ"، أَوْ"فِي"، وَلاَ يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا هُنَا، وَهَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ إِذْ لاَ مَانِعَ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: شَاتُكَ شَاةٌ مَنْسُوبَةٌ لِلَّحْمِ، لاَ لِلنُّسُكِ، فَاسْتُفِيدَ مِنْ إِضَافَتِهَا إِلَى اللَّحْمِ نَفْيُ الإِجْزَاءِ، كَمَا أَنَّهَا لَوْ أُضِيفَتْ إِلَى النُّسُكِ اسْتُفِيدَ الإِجْزَاءُ» [4] .
وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْقَسْطَلاَّنِيِّ: « (شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ) أَيْ: فَلَيْسَتْ أُضْحِيَّةً، وَلاَ ثَوَابَ فِيهَا، بَلْ هِيَ عَلَى عَادَةِ الذَّبْحِ لِلأَكْلِ الْمُجَرَّدِ مِنَ الْقُرْبَةِ، فَاسْتُفِيدَ مِنْ إِضَافَتِهَا إِلَى اللَّحْمِ نَفْيُ الإِجْزَاءِ» [5] .
(1) عمدة القاري 21/ 152. وينظر: 6/ 278.
(2) وردت في اللغة"أضحية"و"ضحية": للشاة التي يُضحّى بها. ينظر: القاموس (ض ح ا) .
(3) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 13/ 114.
(4) مصابيح الجامع الصحيح (تعليقة على البخاري) ، لوحة:312، 313.
(5) إرشاد الساري 2/ 648.