زَيْدٍ، وَدَارُ عَمْرٍو"، كَانَتِ الإِضَافَةُ لِمِلْكٍ، وَإِذَا قُلْتَ:"سَرْجُ الدَّارِ، وَحَصِيرُ الْمَسْجِدِ"، كَانَتِ الإِضَافَةُ لِلاِسْتِحْقَاقِ، وَإِذَا قُلْتَ:"هَذَا شَيْخُ أَخِيكَ، وَتِلْمِيذُ زَيْدٍ،"كَانَتْ لِمُطْلَقِ الاِخْتِصَاصِ» [1] ."
وَذَهَبَ ابْنُ يَعِيشَ إِلَى أَنَّ الإِضَافَةَ تَأْتِي بِمَعْنَى الْحَرْفَيْنِ السَّابِقَيْنِ، وَقَدْ تَأْتِي مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ أَيِّ حَرْفٍ، فَقَالَ: «وَقَوْلُهُ:"فِي الأَمْرِ الْعَامِّ"يُرِيدُ أَنَّ الْغَالِبَ فِي الإِضَافَةِ الْحَقِيقِيَّةِ مَا قَدَّمْنَاهُ، وَرُبَّمَا جَاءَ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى غَيْرِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ، قَالُوا:"فُلاَنٌ ثَبْتُ الْغَدَرِ"-بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالدَّالِ- أَيْ: ثَابِتُ الْقَدَمِ فِي الْحَرْبِ وَالْكَلاَمِ وَعِنْدِي أَنَّ إِضَافَةَ اسْمِ الْفَاعِلِ، إِذَا كَانَ مَاضِيًا مِنْ ذَلِكَ، لَيْسَ مُقَدَّرًا بِحَرْفِ جَرٍّ، مَعَ أَنَّ إِضَافَتَهُ مَحْضَةٌ» [2] .
رُدَّ عَلَى ذَلِكِ كُلِّهِ بِأَنَّهُ إِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لَوْ قِيلَ: إِنَّ الْحَرْفَ مُقَدَّرٌ، وَإِنَّمَا قِيلَ: هِيَ عَلَى مَعْنَى كَذَا، عَلَى أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ التَّقْدِيرَ. [3]
وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الإِضَافَةَ الْمَعْنَوِيَّةَ تَأْتِي بِمَعْنَى حَرْفِ جَرٍّ:"مِنْ"، أَوِ"اللاَّمِ"، أَوْ"فِي"، أَوْ بِمَعْنَى"عِنْدَ"، فَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ مَا اسْتُشْكِلَ دُخُولُهُ فِي أَحَدِ هَذِهِ الْمَعَانِي، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «وَقَدِ اسْتَشْكَلْتُ الإِضَافَةَ فِي قَوْلِهِ: (شاةُ لَحْمٍ) ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الإِضَافَةَ قِسْمَانِ: مَعْنَوِيَّةٌ، وَلَفْظِيَّةٌ، فَالْمَعْنَوِيَّةُ: إِمَّا مُقَدَّرَةٌ بِـ"مِنْ"، كَـ"خَاتَمِ حَدِيدٍ"، أَوْ بِاللاَّمِ، كَـ"غُلاَمِ زَيْدٍ"، أَوْ بِـ"فِي"، كَـ"ضَرْبِ الْيَوْمِ"، مَعْنَاهُ: ضَرْبٌ فِي الْيَوْمِ.
وَأَمَّا اللَّفْظِيَّةُ فَهِيَ: صِفَةٌ مُضَافَةٌ إِلَى مَعْمُولِهَا، كَـ"ضَارِبِ زَيْدٍ"، وَ"حَسَنِ الْوَجْهِ".
وَلاَ يَصِحُّ شَيْءٌ مِنَ الأَقْسَامِ الْخَمْسَةِ فِي: (شَاةُ لَحْمٍ) » [4] .
وَقَدْ حَاوَلَ ابْنُ حَجَرٍ أَنْ يَلْتَمِسَ لِهَذِهِ الإِضَافَةِ وَجْهًا مِنَ الصِّحَةِ؛ فَقَالَ: إِنَّ"لَحْمًا"هُنَا بِمَعْنَى"أُضْحِيَّةٍ"؛ وَذَلِكَ « ... أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ لَمَّا اعْتَقَدَ أَنَّ شَاتَهُ شَاةُ أُضْحِيَّةٍ، أَوْقَعَ (فِي الْجَوَابِ قَوْلَهُ:(شَاةُ لَحْمٍ) مَوْقِعَ قَوْلِهِ: (أُضْحِيَّةٍ) » [5] .
(1) ارتشاف الضرب 4/ 1801. وينظر: التصريح على التوضيح 1/ 676.
(2) شرح المفصل 2/ 126، 127.
(3) ينظر: المساعد 2/ 330.
(4) فتح الباري 10/ 15.
(5) السابق 10/ 16.