اللاَّمِ، وَكُلُّ إِضَافَةٍ كَانَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ فِيهَا جِنْسَ الْمُضَافِ، فَهِيَ بِتَقْدِيرِ:"مِنْ"، وَلاَ ثَالِثَ لَهُمَا» [1] .
وَزَادَ الْكُوفِيُّونَ الإِضَافَةَ بِمَعْنَى:"عِنْدَ" [2] ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ الْعَرَبِ:"نَاقَةٌ رَقُودُ الْحَلْبِ"أَيْ: رَقَودٌ عِنْدَ الْحَلْبِ.
رَدَّ عَلَيْهِمُ ابْنُ عُصْفُورٍ بِقَوْلِهِ: «وَهَذَا بَاطِلٌ؛ لأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا:"رَقُودُ الْحَلْبِ"، مِثْلَ:"حَسَنُ الْوَجْهِ"؛ فَيَكُونُ فِي اللَّفْظِ لِلأَوَّلِ، وَفِي الْمَعْنَى لِلثَّانِي، وَكَأَنَّ أَصْلَهَا: هَذِهِ نَاقَةٌ رَقُودٌ حَلْبُهَا، وَإِنَّمَا وُصِفَ الْحَلْبُ بِأَنَّهُ رَقُودٌ لَمَّا كَانَ الرَّقَادُ عِنْدَهُ، فَجُعِلَ رَقُودًا مُبَالَغَةً، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {ٹ ٹ ٹ ?} [3] وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ لاَ يَمْكُرَانِ، وَإِنَّمَا يُمْكَرُ فِيهِمَا؛ فَجُعِلاَ مَاكِرَيْنِ لِذَلِكَ مُبَالغَةً، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ» [4] .
وَذَهَبَ أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ الضَّائِعِ إِلَى أَنَّ الإِضَافَةَ كُلَّهَا بِمَعْنَى اللاَّمِ الَّتِي لِلاِسْتِحْقَاقِ؛ لأَنَّ الْمِلْكَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الاِسْتِحْقَاقِ، وَكَذَا الإِضَافَةُ الْجِنْسِيَّةُ، أَيِ: الَّتِي بِمَعْنَى"مِنْ". [5]
فَهُوَ يُقَدِّرُ فِي نَحْوِ:"ثَوْبُ خَزٍّ": الثَّوْبُ مُسْتَحِقٌّ لِلْخَزِّ؛ لأَنَّ الْخَزَّ مُسْتَحِقٌّ لِلثَّوْبِ؛ لِكَوْنِهِ أَصْلَهُ. [6]
وَذَهَبَ ابْنُ دُرُسْتُوَيْهِِ إِلَى إِنْكَارِ كَوْنِ الإِضَافَةِ عَلَى مَعْنَى حَرْفٍ مِنَ الْحُرُوفِ؛ «لِلُزُومِ كَوْنِ كُلِّ مُضَافٍ نَكِرَةً، وَالأَصْلُ عَلَى هَذَا: ثَوْبٌ مِنْ خَزٍّ، وَغُلاَمٌ لِزَيْدٍ» [7] .
وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَيَّانٍ مِنْ أَنَّ الإِضَافَةَ لَيْسَتْ عَلَى تَقْدِيرِ أَيِّ حَرْفٍ مِمَّا ذَكَرُوهُ، وَلاَ عَلَى نِيَّتِهِ، وَإِنَّمَا الإِضَافَةُ تُفِيدُ الاِخْتِصَاصَ مِنْ جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَفِي هَذَا يَقُولُ: «وَالَّذِي أَذْهَبُ إِلَيْهِ أَنَّ الإِضَافَةَ تُفِيدُ الاِخْتِصَاصَ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى تَقْدِيرِ حَرْفٍ مِمَّا ذَكَرُوهُ، وَلاَ عَلَى نِيَّتِهِ، وَإِنَّ جِهَاتِ الاِخْتِصَاصِ مُتَعَدِّدَةٌ، يُبَيِّنُ كُلٌّ مِنْهَا الاِسْتِعْمَالَ، فَإِذَا قُلْتَ:"غُلاَمُ"
(1) شرح الكافية 2/ 238.
(2) ينظر: شرح جمل الزجاجي/ لابن عصفور 2/ 74، والارتشاف 4/ 1800، والمساعد 2/ 330.
(3) سورة سبأ، من الآية:33.
(4) شرح جمل الزجاجي 2/ 74.
(5) ينظر: ارتشاف الضرب 4/ 1801، والمساعد 2/ 330.
(6) ينظر: ارتشاف الضرب 4/ 1801، وشرح الأشموني 2/ 238، والتصريح على التوضيح 1/ 676.
(7) المساعد 2/ 330.