وَيُسْتَدْرَكُ عَلَى مَا سَبَقَ أَنَّهُ مَعَ كَثْرَةِ أَحَادِيثِ (صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ) ، فَإِنَّ الإِمَامَ الْبُخَارِيَّ صَرَّحَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْعِبْ كُلَّ الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَأَنَّ مَا تَرَكَهُ مِنْهَا أَكْثَرُ مِمَّا ذَكَرَهُ؛ وَذَلِكَ خَوْفًا مِنَ التَّطْوِيلِ الْمُمِلِّ. [1]
شُرُوحُ (صَحِيحِ الإِمَامِ الْبُخَارِيِّ) [2] : شُرُوحُهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا، مِنْ أَشْهَرِهَا:
1 -الْكَوَاكِبُ الدَّرَارِي شَرْحُ صَحِيحِ الْبُخَارِي/ لِلْكِرْمَانِيِّ [3] .
2 -فَتْحُ الْبَارِي بِشَرْحِ صَحِيحِ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ/ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنِيِّ.
3 -عُمْدَةُ الْقَارِي شَرْحُ صَحِيحِ الْبُخَارِي/ لِبَدْرِ الدِّينِ الْعَيْنِيِّ.
4 -إِرْشَادُ السَّارِي بِشَرْحِ صَحِيحِ الْبُخَارِي/ لِلْقُسْطُلاَنِيِّ.
مَكَانَةُ (صَحِيحِ الإِمَامِ الْبُخَارِيِّ) : يُعَدُّ (الْجَامِعُ الصَّحِيحُ) أَجَلَّ مُصَنَّفَاتِ الإِمَامِ الْبُخَارِيِّ، وَأَهَمَّ مُصَنَّفٍ فِي الْحَدِيثِ، فَهُوَ أَوَّلُ كِتَابٍ أُفْرِدَ لِلأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ؛ لِذَا فَإِنَّ لَهُ «أَهَمِيَّةً خَاصَّةً، تُمَيِّزِهُ بَيْنَ سَائِرِ مُؤَلَّفَاتِهِ، وَلاَ يُوجَدُ مَكَانٌ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ وَصَلَ إِلَيْهِ الإِسْلاَمُ إِلاَّ وَتَجِدُ (صَحِيحَ الْبُخَارِيِّ) فِيهِ، وَهَذَا الْكِتَابُ الْمُبَارَكُ مِنْ أَهَمِّ وَأَبْرَزِ الأُمُورِ الَّتِي دَعَتِ الأُمَّةَ الإِسْلاَمِيَّةَ إِلَى تَلْقِيبِ الإِمَامِ الْبُخَارِيِّ بِـ"إِمَامِ الْمُحَدِّثِينَ، وَأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ"، وَلَمْ يَحْصُلْ قَطُّ، وَعَلَى امْتِدَادِ التَّارِيخِ الإِسْلاَمِيِّ، أَنْ نَالَ أَيُّ مُصَنَّفٍ، لأَيِّ مُحَدِّثٍ، أَوْ أَيُّ مُؤَلَّفٍ، لأَيِّ إِمَامٍ، وَلاَ فَقِيهٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَوِ الْمُتَأَخِّرِينَ، مَا نَالَهُ هَذَا الْكِتَابُ مِنَ الْفَضْلِ، وَالشَّرَفِ، وَالْقَبُولِ لَدَى الأُمَّةِ» [4] .
(1) ينظر: تاريخ بغداد 2/ 8، 9، وهدي الساري، ص:5.
(2) تنظر شروحات صحيح البخاري في كتاب: اتحاف القاري بمعرفة جهود وأعمال العلماء على صحيح البخاري/ لمحمد عصام عرار الحسني، ص:430 - 432.
(3) الكرماني هو: محمد بن يوسف، أصله من"كرمان"، ولد سنة (717 هـ) ، أخذ عن أبيه بهاء الدين وجماعة ببلده، ثم ارتحل إلى"شيراز"، فأخذ عن القاضي عضد الدين، ثم حج، واستوطن بغداد، ودخل الشام ومصر، توفي سنة (786 هـ) ، وهو راجع من الحج. ينظر: الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة/ لابن حجر، رقم (4697) 5/ 77.
(4) سيرة الإمام البخاري/ للمباركفوري، ص:159.