بَعْدَ دِرَاسَةِ وُقُوعِ الْفَاءِ فِي جَوَابِ"أَمَّا"تَبَيَّنَ مَا يَلِي:
أَوَّلًا: أَنَّ جُمْهُورَ النَّحْوِيِّينَ يَرَوْنَ أَنَّ الْفَاءَ الْوَاقِعَةَ فِي جَوَابِ"أَمَّا"لاَ تُحْذَفُ -جَوَازًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ- إِلاَّ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَنْ تُحْذَفَ مَعَ الْقَوْلِ، أَوْ لِلضَّرُورَةِ.
وَذَهَبَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إِلَى مَنْعِ حَذْفِهَا فِي غَيْرِ الضَّرُورَةِ.
وَذَهَبَ ابْنُ مَالِكٍ وَتَابَعَهُ الشُّرَّاحُ إِلَى جَوَازِ حَذْفِهَا مُطْلَقًا فِي النَّثْرِ؛ لِوُرُودِهِ فِي أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ مَا وَرَدَ فِي الأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ يُخَالِفُهُ الْقِيَاسُ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ إِلاَّ عِنْدَ قَلِيلٍ مِنْهُمْ، كَابْنِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ.
ثَانِيًا: أَنَّهُ وَرَدَ فِي (صَحِيحِ الإِمَامِ الْبُخَارِيِّ) "أَمَّا بَعْدُ"مَعَ اتِّصَالِ جَوَابِهِ بِالْفَاءِ فِي تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ (29) مَوْضِعًا، وَمِنْ دُونِ الْفَاءِ فِي جَوَابِهِ، فِي تِسْعَةِ (9) مَوَاضِعَ.
وَوَرَدَ فِي (صَحِيحِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ) "أَمَّا بَعْدُ"، مَعَ اتِّصَالِ جَوَابِهِ بِالْفَاءِ، فِي عِشْرِينَ (20) مَوْضِعًا، وَمِن دُونِهَا فِي ثَلاَثَةِ (3) مَوَاضِعَ.
وَوَرَدَ"أَمَّا بَعْدُ"فِي كُلٍّ مِنَ (الصَّحِيحَيْنِ) ، مُجَرَّدًا مِنْ كَلاَمٍ بَعْدَهُ، فِي ثَلاَثَةِ (3) مَوَاضِعَ.
وَيُسْتَنْتَجُ مِنْ هَذِهِ الإِحْصَاءَاتِ مَا يَلِي:
1 -أَنَّ عَدَمَ اتِّصَالِ جَوَابِ"أَمَّا"بِالْفَاءِ قَلِيلٌ جِدًّا فِي الْمَنْثُورِ.
2 -أَنَّ حَذْفَ الْفَاءِ مِنْ جَوَابِ"أَمَّا"لاَ يَخْتَصُّ بِالضَّرُورَةِ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلََمُ.