فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 1015

الْمُخَالَفَةُ الثَّانِيَّةُ: انْفِصَالُ الضَّمِيرِ فِي غَيْرِ خَبَرِ"كَانَ وَأَخَوَاتِهَا".

جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ انْفِصَالُ الضَّمِيرِ فِي غَيْرِ خَبَرِ"كَانَ وَأَخَواَتِهَا"مَعَ إِمْكَانِ الاتِّصَالِ، مِنْ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي قَوْلِهِ (: «إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللهِ أَنَا» ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ [1] "وَأَعْلَمَكُمُ بِاللهِ لأَنَا"بِزِيَادَةِ لاَمِ التَّأْكِيدِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ [2] عِنْدَ الإِسْمَاعِيلِيِّ [3] "وَاللهِ إِنَّ أَبَرَّكُمْ وَأَتْقَاكُمْ أَنَا"، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ إِقَامَةُ الضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلِ مُقَامَ الْمُتَّصِلِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ عِنْدَ أَكْثَرِ النُّحَاةِ إِلاَّ لِلضَّرُورَةِ، وَأَوَّلُوا قَوْلَ الشَّاعِرِ:

.وَإِنَّمَا* يُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ أَنَا أَوْ مِثْلِي

بِأَنَّ الاِسْتِثْنَاءَ فِيهِ مُقَدَّرٌ، أَيْ: وَمَا يُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ إِلاَّ أَنَا، قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ: وَالَّذِي وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَشْهَدُ لِلْجَوَازِ بِلاَ ضَرُورَةٍ» [4] .

وَهَذَا الْقَوْلُ يَعْنِي: أَنَّهُ لَوْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى الْقِيَاسِ لَكَانَ بِلَفْظِ «إِنِّي أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمُكُمْ بِاللهِ» .

وَمِنَ الاِنْفِصَالِ -أَيْضًا- قَوْلُ هِرَقْلَ لأَبِي سُفْيَانَ (: «وَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ» ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: «فِيهِ انْفِصَالُ ثَانِي الضَّمِيرَيْنِ مَعَ إِمْكَانِ اتِّصَالِهِ» [5] .

وَقَالَ الْعَيْنِيُّ: «قَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ فِيهِ انْفِصَالُ ثَانِي الضَّمِيرَيْنِ، وَالاخْتِيَارُ أَنْ لاَ يَجِيءَ الْمُنْفَصِلُ إِذَا تَأَتَّى مَجِيءُ الْمُتَّصِلِ» [6] .

أَيْ: إِنَّهُ لَوْ جَاءَ عَلَى الْقِيَاسِ لَكَانَ بِلَفْظِ «وَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمُوهُ» .

وَلَكِنْ قِيلَ:"قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ"أَفْصَحُ مِنْ"قِتَالُكُمُوهُ"بِاتِّصَالِ الضَّمِيرِ؛ فَلِذَلِكَ فُصِّلَ فِي الْحَدِيثِ [7] .

(1) أبو نعيم هو: أحمد بن عبد الله المهراني الأصبهاني، ولد سنة ست وثلاثين وثلاث مئة (336 هـ) ، وتوفي سنة ثلاثين وأربع مئة (430 هـ) . ينظر: تذكرة الحفاظ 3/ 1092 - 1097.

(2) أبو أسامة هو: حمَّاد بن أسامة بن زيد، الحافظ، الكوفي، مولى بني هاشم، روى عن الأعمش وهشام بن عروة، وغيرهما، توفي سنة إحدى ومئتين (201 هـ) ، وقيل: (203 هـ) ، وهو ابن ثمانين سنة. ينظر: سير أعلام النبلاء 9/ 277، وطبقات الحفاظ، رقم (290) ، ص:151.

(3) الإسماعيليّ هو: أبو بكر، أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس، الجرجاني، الإسماعيلي، الشافعي، ولد سنة سبع وسبعين ومئتين (277 هـ) ، روى عن إبراهيم بن زهير الحلواني وغيره، وحدث عنه الحاكم وغيره، وله تصانيف تشهد له بالإمامة في الفقه والحديث، من كتبه:"مسند عمر ("، و"المستخرج على الصحيح"، توفي سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة(371 هـ) . ينظر: سير أعلام النبلاء 16/ 292 - 296، وطبقات الشافعية الكبرى 3/ 7، 8.

(4) فتح الباري 1/ 91.

(5) التنقيح 1/ 21. وينظر: مصابيح الجامع الصحيح (تعليقة على البخاري) ، لوحة:30.

(6) عمدة القاري 1/ 92.

(7) ينظر: إرشاد الساري 1/ 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت