تَبَيَّنَ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:
أَوَّلًا: أَنَّ شِبْهَ"فَعَالِلَ"يَطَّرِدُ فِي مَزِيدِ الثُّلاَثِيِّ غَيْرِ الْمُكَسَّرِ عَلَى"فَعَالِلَ".
ثَانِيًا: أَنَّ جُمْهُورَ التَّصْرِيفِيِّينَ [1] يَذْهَبُونَ فِي تَوْجِيهِ مَا شَذَّ فِي هَذَا الْمَطْلَبِ إِلَى أَنَّهُ جُمُوعٌ لآحَادٍ مُهْمَلَةٍ، اسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ جَمْعِ آحَادٍ أُخْرَى مُسْتَعْمَلَةٍ، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِ: « (هَذَا بَابُ مَا جَاءَ بِنَاءُ جَمْعِهِ عَلَى غَيْرِ مَا يَكُونُ فِي مِثْلِهِ) : فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ:"رَهْطٌ وَأَرَاهِطُ"، كَأَنَّهُمْ كَسَّرُوا"أَرْهُطَ"، وَمِنْ ذَلِكَ"بَاطِلٌ وَأَبَاطِيلٌ"؛ لأَنَّ ذَا لَيْسَ بِنَاءَ"بَاطِلٍ"، وَنَحْوِهِ إِذَا كَسَّرْتَهُ، فَكَأَنَّهُ كُسِّرَتْ عَلَيْهِ"إِبْطِيلٌ وَإِبْطَالٌ"، وَمِثْلُ ذَلِكَ:"كُرَاعٌ وَأَكَارِعٌ"؛ لأَنَّ ذَا لَيْسَ مِنْ أَبْنِيَةِ"فُعَالٍ"إِذَا كُسِّرَ بِزِيَادَةٍ، أَوْ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ، فَكَأَنَّهُ كُسِّرَ عَلَيْهِ"أَكْرُعٌ"... » [2] .
وَقَالَ أَبُو حَيَّانٍ -عَنْ"مَلاَمِحَ، وَمَحَاسِنَ، وَمَشَابِهَ، وَمَذَاكِيرَ": «فَهَذِهِ الْمُفْرَدَاتُ مُهْمَلَةُ الْوَضْعِ، وَجَاءَ جَمْعُهَا عَلَى وَاحِدِهَا الْقِيَاسِيِّ الْمُهْمَلِ، وَالْمَسْمُوعُ فِي مُفْرَدِهَا:"لَمْحَةٌ، وَحُسْنَةٌ، وَشِبْهٌ، وَذَكَرٌ» . [3] "
وَكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْقِيَاسِ هَيْمَنَةً كَبِيرَةً عَلَى جُمْهُورِ اللُّغَوِيِّينَ، وَقَدْ دَفَعَتْهُمْ هَذِهِ الْهَيْمَنَةُ إِلَى تَوْجِيهِ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ عَلَى مَا لَمْ يُوجَدْ، وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ؛ وِفَاقًا لِلْقِيَاسِ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(1) ينظر: توضيح المقاصد 5/ 96،97.
(2) الكتاب 3/ 616. وينظر: دقائق التصريف، ص:388.
(3) الارتشاف 1/ 466، 467.