فِي كُلِّ بَابٍ عَدَدًا مِنَ الأَحَادِيثِ، مَعَ اعْتِنَاءٍ كَبِيرٍ بِالْفَوَائِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالنِّكَاتِ الْحُكْمِيَّةِ، بِحَسَبِ الأَبْوَابِ. [1]
وَبِمَا أَنَّ الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ قَدْ يَدُلُّ عَلَى مَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ، فَقَدْ كَانَ الإِمَامُ الْبُخَارِيُّ يَقْطَعُ بَعْضَ الأَحَادِيثِ، وَيُكَرِّرِهَا فِي الأَبْوَابِ؛ لِفَوَائِدَ [2] : «تَارَةً تَكُونُ فِي الْمَتْنِ، وَتَارَةً فِي الإِسْنَادِ، وَتَارَةً فِيهِمَا، وَحَيْثُ تَكُونُ فِي الْمَتْنِ خَاصَّةً، لاَ يُعِيدُهُ بِصُورَتِهِ، بَلْ يَتَصَرَّفُ فِيهِ، فَإِنْ كَثُرَتْ طُرُقُهُ أَوْرَدَ لِكُلِّ بَابٍ طَرِيقًا» [3] .
عَدَدُ أَحَادِيثِ (صَحِيحِ الإِمَامِ الْبُخَارِيِّ) : اخْتَلَفَتْ أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ فِي تِعْدَادِ أَحَادِيثِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ:
فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا أَرْبَعَةَ آلاَفِ حَدِيثٍ، مِنْ دُونِ الْمُكَرَّرَاتِ، وَبِالْمُكَرَّرِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ، وَمِئَتَيْنِ، وَسَبْعَةَ آلاَفِ حَدِيثٍ. [4]
وَقِيلَ: جَمِيعُ مَا فِيهِ مِنَ الأَحَادِيثِ الْمَوْصُولَةِ، بِلاَ تَكْرَارٍ، اثْنَانِ، وَسِتَّةُ مِئَةٍ، وَأَلْفَا حَدِيثٍ، وَمِنَ الْمُتُونِ الْمُعَلَّقَةِ الْمَرْفُوعَةِ، الَّتِي لَمْ يَصِلْهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ (الْجَامِعِ) ، تِسْعَةٌ، وَخَمْسُونَ، وَمِئَةُ حَدِيثٍ.
وَإِنَّ جَمِيعَ أَحَادِيثِهِ بِالْمُكَرَّرِ، سِوَى الْمُعَلَّقَاتِ وَالْمُتَابَعَاتِ: سَبْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَثَلاَثَةُ مِئَةٍ، وَسَبْعَةُ آلاَفِ حَدِيثٍ.
وَإِنًَّ جُمْلَةَ مَا فِي الْكِتَابِ مِنَ التَّعَالِيقِ: وَاحِدٌ وَأَرْبَعُونَ، وَثَلاَثُ مِئَةٍ، وَأَلْفُ حَدِيثٍ، وَجُمْلَةُ مَا فِيهِ مِنَ الْمُتَابَعَاتِ: أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَثَلاَثَةُ مِئَةِ حَدِيثٍ.
فَمَجْمُوعُ مَا فِي الْكِتَابِ -بِالْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الأَقْوَالِ-: اثْنَانِ وَثَمَانُونَ، وَتِسْعَةُ آلاَفِ حَدِيثٍ (9082) . وَهَذَا الرَّقْمُ لاَ يَشْمَلُ مَا فِي الْكِتَابِ مِنَ الْمَوْقُوفَاتِ عَلَى الصَّحَابَةِ، وَالْمَقْطُوعَاتِ عَنِ التَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ. [5]
(1) ينظر: هدي الساري، ص: 6، وبحوث في تاريخ السنة المشرفة/ للدكتور أكرم ضياء العمري، ص:238، ومعالم الثقافة الإسلامية/ للدكتور عبد الكريم عثمان، ص:343.
(2) ينظر عن فوائد تقطيع الحديث عند الإمام البخاري وتكرره: هدي الساري، ص:19، 20.
(3) ينظر: الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى/ للشيخ عبد لمحسن العباد، ص:66.
(4) ينظر: مقدمة ابن الصلاح، ص:23، وتدريب الراوي/ للسيوطي 1/ 102.
(5) ينظر: هدي الساري، ص:468، 470، 478، وبحوث في تاريخ السنة المشرفة، ص:239.