فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 1015

وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: « ... وَقَدْ تُبْدَلُ، وَهِيَ بَدَلٌ مِنْهَا» [1] .

تَابَعَ الأَزْهَرِيُّ الْبَغْدَادِيِّينَ، فَذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ تَقُولَ:"اِتَّزَرَ بِالْمِئْزَرِ"بِإِدْغَمِ الْهَمْزَةِ فِي التَّاءِ، كَمَا يُقَالُ:"اِتَّمَنْتُهُ"، وَالأَصْلُ"اِئْتَمَنْتُهُ". [2]

وَذَهَبَ بَعْضُ التَّصْرِيفِيِّينَ إِلَى أَنَّ هَذَا الإِبْدَالَ فِي الاِفْتِعَالِ وَمُشْتَقَّاتِهِ مَقْصُورٌ عَلَى السَّمَاعِ. [3]

أَمَّا الشُّرَّاحُ فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضٌ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ"اتَّخَذَ"وَ"اتَّزَرَ"مِمَّا أُدْغِمَتْ فِيهِ الْهَمْزَةُ فِي التَّاءِ، قَالَ الإِمَامُ السِّنْدِيُّ: «قَوْلُهُ: (أَنْ تَتَّزِرَ) أَيْ: بِأَنْ تَتَّزِرَ، قِيلَ: صَوَابُهُ"تَأْتَزِرَ"بِهَمْزَةٍ وَتَخْفِيفِ تَاءٍ، لاَ بِتَشْدِيدِهَا، كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ؛ إِذِ الْهَمْزَةُ لاَ تُدْغَمُ فِي التَّاءِ، وَلاَ يَخْفَى أَنَّهُ مَنْقُوضٌ بِـ"اتَّخَذَ"مِنْ"أَخَذَ"» [4] .

وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الإِدْغَامَ فِي"فَأَتَّزِرُ"مِنْ تَغْيِيرِ الرُّوَاةِ؛ لأَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- هِيَ قَائِلُهَا، وَهِيَ مِنَ الْبَلاَغَةِ بِمَكَانٍ. [5]

يُسْتَخْلَصُ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:

أَوَّلًا: أَنَّ الْقِيَاسَ فِي الأَمْرِ مِنْ"يَأْخُذُ، وَيَأْكُلُ، وَيَأْمُرُ"أَنْ يُقَالَ:"اُؤْخُذْ، اُؤْكُلْ، اُؤْمُرْ"بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ، عِنْدَ مَنْ يَرَى عَدَمَ الْبَأْسِ فِي اجْتِمَاعِ هَمْزَتَيْنِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ"اُوخُذْ، اُوكُلْ، اُومُرْ"بِتَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ، بِقَلْبِهَا حَرْفًا مِنْ جِنْسِ حَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا، عِنْدَ مَنْ يَكْرَهُ اجْتِمَاعَ هَمْزَتَيْنِ مُحَقَّقَتَيْنِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ.

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ:"خُذْ، وَكُلْ، وَمُرْ"بِحَذْفِ الْهَمْزَتَيْنِ، فَمُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ، وَلَكِنَّهُ هُوَ الأَفْصَحُ؛ لأَنَّهُ الأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا [6] ؛ لِذَا فَهُوَ شَاذٌّ قِيَاسًا، وَمُطَّرِدٌ اسْتِعْمَالًا.

وَأَمَّا"اُوخُذْ، اُوكُلْ، اُومُرْ"فَمُطَّرِدٌ قِيَاسًا، وَشَاذٌّ اسْتِعْمَالًا، قَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ: «قَوْلُهُ: (فَقَالُوا: خُذْ وَكُلْ) حَكَى أَبُو عَلِيٍّ وَأَبُو الْفَتْحِ:"أُوخُذْ، وَأُوكُلْ"عَلَى الأَصْلِ، إِلاَّ أَنَّ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الشُّذُوذِ اسْتِعْمَالًا» [7] .

(1) التسهيل، ص:312.

(2) ينظر: تهذيب اللغة (و ز ر) 13/ 246.

(3) ينظر: التصريح على التوضيح 2/ 704.

(4) حاشية السندي على سنن النسائي 1/ 166.

(5) ينظر: شرح الطَّيْبِيّ على مشكاة المصابيح 2/ 159.

(6) ينظر: أدب الكاتب، ص:209، والارتشاف 1/ 243.

(7) حاشية ابن جماعة على شرح الجاربردي لمتن الشافية، ضمن (مجموعة الشافية) 1/ 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت