ثَالِثًا: أَنَّ ذَلِكَ لُغَةٌ، نَسَبَهَا سِيبَوَيْهِ لِبَعْضِ الْعَرَبِ غَيْرَ مُعَيَّنِينَ [1] ، قَالَ الأُبِّيُّ: « (قَوْلُهُ: الإِيمَانُ يَمَانٍ) الْجُمْهُورُ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ؛ لأَنَّ أَلِفَهُ زِيدَتْ بَدَلًا مِنْ يَاءِ النَّسَبِ؛ فَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَحَكَى الْمُبَرِّدُ وَسِيبَوَيْهِ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ فِيهِ التَّشْدِيدَ» [2] .
رَابِعًا: أَنَّ الأَلِفَ لِلإِشْبَاعِ، أَيْ: إِشْبَاعُ الْفَتْحَةِ الَّتِي قَبْلَ الأَلِفِ، فَنَشَأَتْ هَذِهِ الأَلِفُ، فَهَذِهِ الأَلِفُ لَيْسَتْ عِوَضًا عَنْ مَحْذُوفٍ. [3]
اتَّضَحَ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:
أَوَّلًا: أَنَّ النَّسَبَ بِزِيَادَةِ الأَلِفِ وَالنُّونِ شَاذٌّ، وَرَدَ فِي كَلِمَاتٍ مَعْدُودَةٍ، قَالَ الصَّفَدِيُّ: «وَالْعَرَبُ لَمْ تُلْحِقِ الأَلِفَ وَالنُّونَ فِي النَّسَبِ، إِلاَّ فِي أَسْمَاءٍ مَحْصُورَةٍ، كَقَوْلِهِمْ لِلْعَظِيمِ الرَّقَبَةِ:"رَقَبَانِيٌّ"، وَلِلْكَثِيفِ اللِّحْيَةِ:"لِحْيَانِيٌّ"، وَلِلْوَافِرِ الْجُمَّةِ:"جُمَّانِيٌّ"، وَلِلْمَنْسُوبِ إِلَى الرُّوحِ:"رُوحَانِيٌّ"، وَإِلَى مَنْ يَرُبُّ الْعِلْمَ:"رَبَّانِيٌّ"، وَإِلَى مَنْ يَبِيعُ الصَّيْدَلَ وَالصَّيْدَنَ:"صَيْدَلاَنِيٌّ"وَ"صَيْدَنَانِيٌّ"
فَأَمَّا النَّسَبُ إِلَى"بَهْرَاءَ: بَهْرانِيٌّ"، وَإِلَى"صَنْعَاءَ: صَنْعَانِيٌّ"، فَهُوَ مِنْ شَوَاذِّ النَّسَبِ» [4] .
فَالشُّذُوذُ فِي"صَنْعَانِيٍّ وَبَهْرَانِيٍّ"وَنَحْوِهِمَا: فِي حَذْفِ الْهَمْزَةِ، وَزِيَادَةِ الأَلِفِ وَالنُّونِ، وَقِيلَ: الشُّذُوذُ فِي إِبْدَالِ الْهَمْزَةِ نُونًا. [5]
ثَانِيًا: أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى"أَنْبَجَانِيَّةٍ"تَابِعٌ للاخْتِلاَفِ فِي مَنْسُوبِهَا:
-فَمَنْ قَالَ: إِنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى"مَنْبِجٍ"، فَهِيَ"شَاذَّةٌ خَارِجَةٌ عَنِ الْقِيَاسِ، بِتَغْيِيرٍ فِي أَوَّلِ الْكَلِمَةِ، لاَ دَاعِيَ لَهُ، وَزِيَادَةِ الأَلِفِ والنُّونِ فِي الأَخِيرِ."
-وَمَنْ قَالَ: إِنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى"أَذِرْبِيجَانَ"فَهِيَ شَاذَّةٌ -أَيْضًا- بِحَذْفِ بَعْضِ حُرُوفِهَا بِلاَ عِلَّةٍ.
-وَمَنْ قَالَ: إِنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى"أَنْبِجَانَ"، لاَ إِلَى"مَنْبِجٍ"، فَلاَ شُذُوذَ فِي الْكَلِمَةِ.
هَذَا، وَقَدْ وَصَفَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ"أَنْبَجَانِيَّةً"بِأَنَّهَا خَطَأٌ، أَوْ أَنَّهَا مِنْ لَحْنِ الْعَامَّةِ، وَكُلُّ ذَلِكَ -فِي نَظَرِ الْبَحْثِ- مَرْدُودٌ؛ لأَنَّ هَذِهِ النِّسْبَةَ وَرَدَتْ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ
(1) ينظر: الكتاب 3/ 338، وتهذيب الأسماء واللغات 2/ 201 (الجزء الثاني من القسم الثاني) ، والاقتضاب، ص:197.
(2) إكمال الإكمال 1/ 159، 160.
(3) ينظر: الفوائد والقواعد، ص:757، 758، وشرح الشافية 2/ 83.
(4) تصحيح التصحيف وتحرير التحريف، ص:146.
(5) ينظر: التصريح على التوضيح 2/ 598.