الصَّحِيحِ؛ وَلأَنَّهُ لَوْ صَحَّ أَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى"مَنْبِجٍ"، فَإِنَّ مِنَ النَّسَبِ مَا لاَ يَجْرِي عَلَى قِيَاسٍ؛ فَلاَ وَجْهَ لِتَخْطِئَتِهَا وَتَلْحِينِهَا. [1]
ثَالِثًا: أَنَّهُ يَجُوزُ فِي النَّسَبِ إِلَى"الْيَمَنِ"ثَلاَثُ صِيَغٍ [2] :
1 -"يَمَنِيٌّ"، وَهُوَ الْقِيَاسُ.
2 -"الْيَمَانِيُ، وَيَمَانٍ"-بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ- وَهُوَ شَاذٌّ؛ لإِشْبَاعِ الأَلِفِ، وَحَذْفِ إِحْدَى يَائَيِ النَّسَبِ، وَالتَّعْوِيضِ عَنْهَا بِأَلِفٍ.
3 -"الْيَمَانِيُّ، وَيَمَانِيٌّ"-بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ- وَهُوَ شَاذٌّ؛ لِلْجَمْعَ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ عَنْهُ.
وَيَجُوزُ فِي النَّسَبِ إِلَى الشَّامِ أَرْبَعُ صِيَغٍ [3] :
اثْنَتَانِ قِيَاسِيَّتَانِ، هُمَا:
1 -"شَأْمِيٌّ"بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ.
2 -"شَامِيٌّ"بِتَسْهِيلِ الْهَمْزَةِ.
وَصِيغَتَانِ شَاذَّتَانِ هُمَا:
3 -"الشَّآمِيُ، وَشَآمٍ"-بِيَاءٍ مُخَفَّفَةٍ- وَهُوَ شَاذٌّ؛ لِحَذْفِ إِحْدَى يَائَيِ النَّسَبِ، وَالتَّعْوِيضِ عَنْهَا بِالأَلِفِ.
4 -"الشَّآمِيُّ، وَشَآمِيٌّ"-بِيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ- وَهُوَ شَاذٌّ؛ لأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعوَّضِ عَنْهُ.
وَيُلْحَظُ أَنَّ التَّخْفِيفَ بِحَذْفِ إِحْدَى يَائَيِ النَّسَبِ، وَالتَّعْوِيضِ عَنْهَا بِالأَلِفِ -وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْقِيَاسِ- هُوَ الْمَشْهُورُ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ، وَبِهِ وَجَّهَ الشُّرَّاحُ مَا وَرَدَ فِي الأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ، قَالَ الْعَيْنِيُّ: « (يَمَانِيَةٌ) -بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ- مَنْسُوبَةٌ إِلَى"الْيَمَنِ"، وَإِنَّمَا خَفَّفُوا الْيَاءَ، -وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ تَشْدِيدَ يَاءِ النَّسَبِ-؛ لأَنَّهُمْ حَذَفُوا يَاءَ النَّسَبِ؛ لِزِيَادَةِ الأَلِفِ، وَكَانَ الأَصْلُ"يَمَنِيَّةٌ"... » [4] .
وَعَلَيْهِ فَإِنَّ هَذَا الْمُخَالِفَ هُوَ الأَفْصَحُ؛ لأَنَّهُ الأَشْهَرُ وَالأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(1) ينظر: شرح الزرقاني 1/ 290.
(2) ينظر: التعليق على الموطأ 1/ 363، والاقتضاب، ص:198.
(3) ينظر: اللسان (ش أ م) 12/ 316، وتصحيح التصحيف وتحرير التحريف، ص:328، ومصابيح الجامع الصحيح (تعليقة على البخاري) ، لوحة:27، وشواذ النسب/ للدكتور سليمان بن إبراهيم العايد، ص:111.
(4) عمدة القاري 8/ 49.