الْمُخَالَفَةُ الثَّالِثَةُ: جَاءَ حَذْفُ الأَلِفِ مِنْ"مَا"غَيْرِ الاسْتِفْهَامِيَّةِ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي:
6 -قَوْلِهِ (: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلاَ يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاَثًا؛ فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ» [1] .
تُحْذَفُ الأَلِفُ مِنْ"مَا"قِيَاسًا إِذَا كَانَتِ اسْتِفْهَامِيَّةً، مَسْبُوقَةً بِحَرْفِ جَرٍّ، وَإِذَا حُذِفَتْ أَلِفُ"مَا"الاسْتِفْهَامِيَّةُ لِلْحَرْفِ الْجَارِّ قَبْلَهَا، بَقِيَتْ فَتْحَةُ الْمِيمِ دَلِيلًا عَلَى الأَلِفِ الْمَحْذُوفَةِ، فَيُقَالُ مَثَلًا: إِلاَمَ؟ وَبِمَ؟ وَعَلاَمَ؟ وَفِيمَ؟.
وَقِيلَ: ذَلِكَ الْحَذْفُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَاجِبٌ. [2]
وَسَبَبُ هَذَا الْحَذْفِ أَنَّهُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ"مَا"الاِسْتِفْهَامِيَّةِ وَ"مَا"الْمَوْصُولِيَّةِ [3] .
وَمِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ الْقِيَاسِ قَوْلُهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [4] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [5] ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [6] .
وَقَوْلُ الرَّسُولِ (: «إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ، فَإِيَّايَ لاَ يَأْتِيَنَّ أَحُدُكُمْ فَيُذَبُّ عَنِّي، كَمَا يُذَبُّ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، فَأَقُولُ: فِيمَ هَذَا؟ ... » [7] .
وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
فَتِلْكَ وُلاَةُ السُّوءِ قَدْ طَالَ مُكْثُهُمْ *** فَحَتَّامَ حَتَّامَ الْعَنَاءُ الْمُطَوَّلُ؟ [8]
(1) مسلم، كتاب الطهارة، باب (26) ، ح 88 - (278) 1/ 233.
(2) ينظر: المغني 1/ 487، وهمع الهوامع 6/ 248.
(3) ينظر: شواهد التوضيح، ص:160.
(4) سورة النازعات، الآية: 43.
(5) سورة الصف، الآية:2.
(6) سورة آل عمران، الآية:71.
(7) مسلم، كتاب الفضائل، باب (9) ، ح 29 - (2295) 4/ 1759.
(8) البيت من الطويل، للكميت في: الدرر 6/ 46، وشرح شواهد المغني 2/ 709، وحاشية الدسوقي 2/ 208، وهو بلا نسبة في: المغني 1/ 487.