وَقَدْ تُلْحَقُ هَاءُ السَّكْتِ بِـ"مَا"وَقْفًا إِذَا حُذِفَتْ أَلِفُهَا [1] ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: «وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: عَلاَمَهْ؟، وَفِيمَهْ؟، وَلِمَهْ؟، وَبِمَهْ؟، وَحَتَّامَهْ؟ فَالْهَاءُ فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ أَجْوَدُ إِذَا وَقَفْتَ؛ لأَنَّكَ حَذَفْتَ الأَلِفَ مِنْ"مَا"فَصَارَ آخِرُهُ كَآخِرِ: ارْمِهْ، وَاغْزُهْ» [2] .
وَقَدْ تُحْذَفُ الْفَتْحَةُ مَعَ الأَلِفِ مِنْ"مَا"وَهَذَا مَخْصُوصٌ بِالشِّعْرِ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
يَا أَبَا الأَسْوَدِ لِمْ خَلَّفْتَنِي *** لِهُمُومٍ طَارِقَاتٍ وَذِكَرْ [3]
وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ ثُبُوتَ الأَلِفِ فِي"مَا"الاسْتِفْهَامِيَّةِ الْمَجْرُورَةِ شَاذٌُّ [4] ، وَقِيلَ: إِثْبَاتُهَا لُغَةٌ [5] .
وَمِنْ شَوَاهِدِ ثُبُوتِ الأَلِفِ فِي"مَا"الاسْتِفْهَامِيَّةِ الْمَجْرُورَةِ شُذُوذًا، قِرَاءَةُ عِكْرَمَةَ [6] ، وَعِيسَى، وَابْنِ مَسْعُودٍ [7] {عَمَّا يَتَسَاءَلُونَ} [8] ، قَالَ ابْنُ جِنِّي مُوَجِّهًا هَذِهِ الْقِرَاءَةَ: «هَذَا أَضْعَفُ اللُّغَتَيْنِ، أَعْنِي: إِثْبَاتُ الأَلِفِ فِي"مَا"الاسْتِفْهَامِيَّةِ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا حَرْفُ جَرٍّ، وَرَوَيْنَا عَنْ قُطْرُبَ لِحَسَّانٍ:
عَلَى مَا قَامَ يَشْتِمُنِي لَئِيمٌ *** كَخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ فِي دَمَانِ [9]
فَأَثْبَتَ الأَلِفَ مَعَ حَرْفِ جَرٍّ» [10] .
(1) تنظر هذه المسألة بالتفصيل في: كتاب التكملة/ لأبي علي الفارسي ص:200، وشرح جمل الزجاجي/ لابن عصفور 2/ 435، وهمع الهوامع 6/ 218.
(2) الكتاب 4/ 164.
(3) البيت من الرمل، وهو بلا نسبة في: الإنصاف 1/ 195، وشرح المفصل 5/ 240، والمغني 1/ 487، والخزانة 6/ 100.
(4) ينظر: شواهد التوضيح، ص 160، والمغني 1/ 487، وهمع الهوامع 6/ 218.
(5) ينظر: همع الهوامع 6/ 218، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم 3/ 101 (القسم الأول- الجزء الثالث) .
(6) عكرمة هو: ابن سليمان بن كثير بن عامر المكي، إمام أهل مكة في القراءة، عرض على شبل، وعرض عليه أحمد بن محمد البزي، عاش إلى قبيل المئتين من الهجرة. ينظر: كتاب الجرح والتعديل/ لابن أبي حاتم الرازي 7/ 11.
(7) هذه القراءة في: المحتسب 2/ 410، والبحر المحيط 10/ 383، والرازي 2/ 31، والكشاف 4/ 684.
وقرأ البزي ويعقوب {عَمَّهْ} . ينظر: الاتحاف، ص:569، والكتاب الموضح 3/ 1331.
(8) سورة النبأ: الآية 1.
(9) البيت من الوافر، لحسان بن ثابت، وهو في: ديوانه 1/ 258 برواية"رماد"بدلا من"دمان"، وهو في: إتحاف الحثيث، ص:165، وشواهد التوضيح ص:161، وإيضاح شواهد الإيضاح/ لأبي علي القيسي 1/ 382، برواية الديوان، وهمع الهوامع 6/ 248، والخزانة 5/ 130، والمغني 1/ 488، وفيه: «فضرورة، والدمان كالرماد وزنا ومعنى، ويُروى: في رماد؛ فلذلك رجحته على تفسير ابن الشجري له بالسرجين» ، وبلا نسبة في: شرح المفصل 2/ 410.
(10) المحتسب 2/ 410.