الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ رَفْعُ اسْمِ"إِنَّ"وَخَبَرِهِ مَعًا، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا فِي:
1 -حَدِيثِ النَّبِيِّ (عَنِ الدَّجَّالِ: «مَا بُعِثَ نَبِيٌّ إِلاَّ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، أَلاَ إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ» [1] .
2 -وَقَوْلِ الرَّسُولِ (: «إِنَّ مِنْ أَشَدِّ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابًا الْمُصَوِّرُونَ» [2] .
3 -وَقَوْلِ النَّبِيِّ (: «أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفٌ وَمِنْكُمْ رَجُلٌ» [3] .
اتَّفَقَ الْبَصْرِيُّونَ وَالْكُوفِيُّونَ [4] عَلَى أَنَّ الاِسْمَيْنِ بَعْدَ"إِنَّ وَأَخَوَاتِهَا"يُنْصَبُ أَوَّلُهُمَا اسْمًا، وَيُرْفَعُ الآخَرُ خَبَرًا، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي (الأَلْفِيَّةِ) [5] :
لإِنَّ أَنَّ لَيْتَ لَكِنَّ لَعَلّْ***كَأَنَّ عَكْسُ مَا لِكَانَ مِنْ عَمَلْ
كَإِنَّ زَيْدًا عَالِمٌ بِأَنِّي***كُفْءٌ وَلَكِنَّ ابْنَهُ ذُو ضِغَنْ
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الأَدَوَاتَ هِيَ الْعَوَامِلُ فِي نَصْبِ الاِسْمِ بَعْدَهَا.
وَأَمَّا الْعَامِلُ فِي رَفْعِ الْخَبَرِ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ:
ذَهَبَ الْبَصْرِيُّونَ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الأَحْرُفَ هِيَ الَّتِي تَنْصِبُ الاِسْمَ، وَتَرْفَعُ الْخَبَرَ؛ لِمُشَابَهَتِهَا الأَفْعَالَ [6] ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: «وَقِيلَ: لَمَّا كَانَ مَعْنَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الأَحْرُفِ لاَ يَتَحَقَّقُ حُصُولُهُ إِلاَّ فِي الأَخْبَارِ، تُنُزِّلَتْ مِنْهُنَّ مَنْزِلَةَ الْعُمَدِ مِنَ الأَفْعَالِ، فَأُعْطِيَتْ إِعْرَابَ الْفَاعِلِ، وَهُوَ الرَّفْعُ، وَتُنُزِّلَتِ الأَسْمَاءُ مِنْهَا مَنْزِلَةَ الْفَضْلاَتِ، فَأُعْطِيَتْ إِعْرَابَ الْمَفْعُولِ، وَهُوَ النَّصْبُ» [7] .
فَـ"إِنَّ وَأَخَوَاتُهَا"تَعْمَلُ بِحَقِّ شَبَهِهَا الأَفْعَالَ التَّامَّةَ الْمُتَعَدِّيَّةَ؛ لِذَا قُدِّمَ مَنْصُوبُهَا عَلَى مَرْفُوعِهَا؛ فَرْقًا بَيْنَ الأَصْلِ وَالْفَرْعِ فِي الْعَمَلِ. [8]
(1) البخاري، كتاب الفتن، باب (26) ، ح (7131) 9/ 60.
(2) مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب (26) ، ح 98 - (2109) 3/ 1670.
(3) البخاري، كتاب الرقاق، باب (46) ، ح (6530) 8/ 110، روي هذا الحديث بلفظ «فإنَّ مِنْ يَأجُوجَ وَمَأْجُوجَ ألفًا وَمِنْكُمْ رَجُلٌ» ينظر: صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب (96) ، ح 379 - (222) 1/ 201.
(4) ينظر: عيون الإعراب، ص:104، والإنصاف 1/ 168، وأسرار العربية، ص:148، وشرح المفصل 4/ 521، والتصريح على التوضيح 1/ 293.
(5) ص:38.
(6) ينظر: كتاب ترشيح العلل في شرح الجمل/ لصدر الأفاضل الخوارزمي، ص:139، وشرح الكافية 4/ 346.
(7) شرح التسهيل 2/ 9.
(8) ينظر: عيون الإعراب ص:104، وأسرار العربية، ص:149.