وَبَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ يَرَوْنَ أَنَّ"انْكَسَفَتْ"لُغَةٌ أُخْرَى صَحِيحَةٌ فِي"كَسَفَتْ"الْمُطَاوِعَةِ، أَوْ أَنَّهَا مُطَاوِعَةٌ لِـ"كَسَفَتْ"الْمُتَعَدِّيَةِ، فَكَمَا يُقَالُ:"كَسَرْتُهُ، فَانْكَسَرَ"، يُقَالُ:"كَسَفَ اللهُ الشَّمْسَ فَانْكَسَفَتْ. [1] "
وَيُؤَيِّدُ الْمَذْهَبَ الأَخِيرَ وُرُودُ"انْكَسَفَتْ"فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «قَوْلُهُ: (فَانْكَسَفَتْ) يُقَالُ:"كَسَفَتِ الشَّمْسُ -بِفَتْحِ الْكَافِ- وَانْكَسَفَتْ"بِمَعْنًى، وَأَنْكَرَ الْقَزَّازُ"انْكَسَفَتْ"، وَكَذَا الْجَوْهَرِيُّ، حَيْثُ نَسَبَهُ لِلْعَامَّةِ، وَالْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِ، وَحَكَى"كُسِفَتْ"-بِضَمِّ الْكَافِ- وَهُوَ نَادِرٌ» [2] .
اتَّضَحَ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:
أَوَّلًا: أَنَّ الْمَشْهُورَ وَالأَفْصَحَ فِي اللُّغَةِ -عِنْدَ الْجُمْهُورِ- أَنْ يَكُونَ الْكُسُوفُ وَمُشْتَقَّاتُهُ لِلشَّمْسِ، وَالْخُسُوفُ وَمُشْتَقَّاتُهُ لِلْقَمَرِ.
وَقِيلَ: الْعَكْسُ.
وَقِيلَ: هُمَا لَهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، بِجَامِعِ ذَهَابِ الضَّوْءِ.
وَقَدِ اسْتَنْبَطَ ابْنُ الأَثِيرِ نُكْتَةً فِي اسْتِعْمَالِ الْخُسُوفِ وَالْكُسُوفِ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ عَلَى السَّوَاءِ:
-فَرَأَى أَنَّهُ إِذَا اسْتُعْمِلَ فِي الشَّمْسِ مَا لِلْقَمَرِ، وَهُوَ الْخُسُوفُ، فَمِنْ بَابِ تَغْلِيبِ تَذْكِيرِ الْقَمَرِ عَلَى تَأْنِيثِ الشَّمْسِ.
-وَإِذَا اسْتُعْمِلَ فِي الْقَمَرِ مَا لِلشَّمْسِ، وَهُوَ الْكُسُوفُ، فَبِجَامِعِ ذَهَابِ نُورِهِمَا وَإِظْلاَمِهِمَا. [3]
(1) ينظر: المصباح المنير (ك س ف) .
(2) فتح الباري 2/ 612. وينظر: عمدة القاري 7/ 63.
(3) ينظر: النهاية (خ س ف) ، و (ك س ف) .