مَطْلَبٌ: الْمُخَالَفَةُ فِي الانْفِصَالِ وَالاتِّصَالِ:
الْقِيَاسُ: أَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَ اتِّصَالُ الضَّمِيرِ لَمْ يُعْدَلْ إِلَى انْفِصَالِهِ. [1]
الْمُخَالَفَةُ الأُولَى: جَاءَ اتِّصَالُ الضَّمِيرِ الْوَاقِعِ خَبَرًا لِـ"كَانَ وَأَخَوَاتِهَا"، مَعَ أَنَّ الانْفِصَالَ أَرْجَحُ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي:
1 -قَوْلِهِ (لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (عَنِ ابْنِ صَيَّادٍ: «إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلاَ خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ» [2] .
الْمُخَالَفَةُ الثَّانِيَّةُ: جَاءَ الضَّمِيرُ مَعْمُولًا مُنْفَصِلًا لِلْمَصْدَرِ الْمَرْفُوعِ بـ"كَانَ"، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي:
2 -قَوْلِ هِرَقْلَ لأَبِي سُفْيَانَ: «وَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ» [3] .
الْمُخَالَفَةُ الثَّالِثَةُ: جَاءَ انْفِصَالُ الضَّمِيرِ فِي خَبَرِ غَيْرِ"كَانَ وَأَخَواَتِهَا"، مَعَ إِمْكَانِ الاتِّصَالِ، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي:
3 -قَوْلِهِ (: «إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللهِ أَنَا» [4] .
الْبَيَانُ وَالتَّوْجِيهُ:
الْغَرَضُ مِنْ وَضْعِ الضَّمِيرِ هُوَ: اخْتِصَارُ الْكَلاَمِ وَإِيجَازُهُ؛ لِذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُؤْتَى بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلِ إِذَا وُجِدَ سَبِيلٌ إِلَى الْمُتَّصِلِ؛ لأَنَّ الْمُتَّصِلَ هُوَ الأَصْلُ، وَهُوَ أَخْصَرُ وَأَبْيَنُ مِنَ الْمُنْفَصِلِ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: «أَمَّا كَوْنُهُ أَخْصَرَ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا كَوْنُهُ أَبْيَنَ؛ فَلأَنَّ الْمُتَّصِلَ لاَ يَعْرِضُ مَعَهُ لَبْسٌ أَصْلًا، وَالْمُنْفَصِلُ قَدْ يَعْرِضُ بِهِ فِي بَعْضِ الْكَلاَمِ لَبْسٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ قَائِلٌ:"إِيَّاكَ أَخَافُ"لاحْتَمَلَ أَنْ يُرِيدَ إِعْلاَمَ الْمُخَاطَبِ بِأَنَّهُ يَخَافُهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ تَحْذِيرَهُ مِنْ شَيْءٍ، وَإِعْلاَمَهُ بِأَنَّهُ خَائِفٌ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ.
(1) ينظر: شرح الكافية الشافية 1/ 230، وشرح ابن الناظم، ص:61، وشرح الكافية 3/ 29، والتصريح على التوضيح/ للشيخ خالد الأزهري 1/ 106.
(2) البخاري، كتاب الجنائز، باب (79) ، ح (1354) ، 2/ 93، 94، ومسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب (19) ، ح 95 - (2930) 4/ 2244.
(3) البخاري، كتاب بدء الوحي، باب (1) ، ح (7) 1/ 9، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب (26) ، ح 74 - (1773) 3/ 1394.
(4) البخاري، كتاب الإيمان، باب (13) ح (20) 1/ 13.