فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 1015

وَمِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسٍ"مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، ثُمَّ تَهَجَّاهَا (ك ف ر) ، وَيَقْرَؤُهُ كُلُّ مُسْلِمٍ"» [1] .

رُدَّ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ فِي جَعْلِهِ"مَكْتُوبًا"حَالًا، قَالَ الْعَيْنِيُّ: « ... وَأَمَّا قَوْلُهُ:"وَإِمَّا حَالٌ"، فَغَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ قَوْلُهُ:"كَافِرًا"عَمِلَ فِيهِ"مَكْتُوبًا"» [2] .

وَقَالَ الْقَسْطَلاَّنِيُّ: « (وَإِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ) بِرَفْعِ (مَكْتُوبٍ) ، فَاسْمُ"إِنَّ"مَحْذُوفٌ، وَهُوَ ضَمِيرُ نَصْبٍ: إِمَّا ضَمِيرُ الشَّأْنِ، أَوْ عَائِدٌ عَلَى الدَّجَّالِ، وَ (بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ) جُمْلَةٌ هِيَ الْخَبَرُ، وَ (كَافِرٌ) خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: بَيْنَ عَيْنَيْهِ شَيْءٌ مَكْتُوبٌ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ هُوَ كَلِمَةُ (كَافِرٍ) .

وَلأَبِي ذَرٍّ وَالأَصِيلِيِّ (مَكْتُوبًا) بِالنَّصْبِ، قَالَ فِي (الْمَصَابِيحِ) [3] : فَالظَّاهِرُ جَعْلُهُ اسْمَ"إِنَّ"، وَ (كَافِرٌ) عَلَى مَا سَبَقَ، وَلاَ يُحْتَاجُ مَعَ هَذَا إِلَى أَنْ يُرْتَكَبَ حَذْفُ اسْمِ"إِنَّ"مَعَ كَوْنِهِ ضَمِيرًا، فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ أَوْ قَلِيلٌ. ا هـ ... » [4] .

وَقَالَ السُّيُوطِيُّ عَنِ الْحَدِيثِ الثَّالِثِ: « (إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ) هُوَ عَلَى إِضْمَارِ الشَّأْنِ فِي"إِنَّ"» [5] .

وَقَالَ عَنْهُ -أَيْضًا-: « (إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ) وَقَالَ أَحْمَدُ: (الْمُصَوِّرِينَ) هُوَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ اسْمُ"إِنَّ"، وَعَلَى الأُولَى اسْمُ"إِنَّ"ضَمِيرُ الشَّأْنِ مُقَدَّرٌ فِيهِ، (الْمُصَوِّرُونَ) مُبْتَدَأٌ، وَ (مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ) خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ خَبَرُهُ» [6] .

نَتَجَتْ مِنْ دِرَاسَةِ عَمَلِ"إِنَّ وَأَخَوَاتِهَا"أُمُورٌ هِيَ:

أَوَّلًا: أَنَّ"إِنَّّ وَأَخَوَاتِهَا"-فِي نَظَرِ الْبَصْرِيِّينَ- تَنْصِبُ الاِسْمَ، وَتَرْفَعُ الْخَبَرَ؛ لِمُشَابَهَتِهَا الأَفْعَالَ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ، وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى.

أَمَّا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ فَمِنْ أَوْجُهٍ ثَلاَثَةٍ هِيَ:

(1) فتح الباري 13/ 107.

وشعيب بن الحبحاب هو: أبو صالح، البصري سمع أنسا وأبا العالية، وروى عنه شعبة وغيره، توفي سنة ثلاثين ومئة (130 هـ) ، وقيل: (131 هـ) . ينظر: التاريخ الكبير، رقم (2555) 4/ 216، وكتاب مشاهير علماء الأمصار، ص:97، ومولد العلماء ووفياتهم 1/ 307.

(2) عمدة القاري 24/ 218.

(3) ينظر: مصابيح الجامع الصحيح (تعليقة على البخاري) ، لوحة:1422.

(4) إرشاد الساري 15/ 78.

(5) الديباج 5/ 151.

(6) شرح السيوطي لسنن النسائي 8/ 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت