يُلْحَظُ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:
أَوَّلًا: أَنَّ مُخَالَفَةَ الضَّمِيرِ مَعَ عَائِدِهِ فِي الْجِنْسِ أَمْرٌ وَارِدٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ الْفُصْحَى، وَذَلِكَ رَاجِعٌ لِمُرَاعَاةِ الْمَعْنَى، أَوِ اتِّبَاعٌ لِلَّفْظِ.
ثَانِيًا: أَنَّ الْعَائِدَ الْمُقَدَّرَ بِالتَّأْوِيلِ لاَ ضَابِطَ لَهُ؛ إِذْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ بِأَكْثَرَ مِنْ مِعْنًى، كَمَا فِي"الْكُرْبَةِ"بِمَعْنَى: الْكَرْبِ، أَوِ الْغَمِّ، أَوِ الْهَمِّ.
ثَالِثًا: أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ فِي الضَّمِيرِ الْمُؤَوَّلِ أَنْ يَكُونَ بَارِزًا، كَمَا فِي مُعْظَمِ الشَّوَاهِدِ السَّابِقَةِ، وَإِنَّمَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَتِرًا، كَمَا فِي (نَفَطَ) ، وَكَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ... { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [1] فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي(زَادَهُمْ) فَاعِلٌ يَعُودُ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ (اهْتَدَوْا) أَيْ: عَلَى الْمَصْدَرِ الْمَفْهُومِ مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ، وَالتَّقْدِيرُ: زَادَهُمُ الاهْتِدَاءُ هُدًى [2] ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: «زَادَهُمُ اسْتِهْزَاؤُهُمْ هُدًى، وَآتَاهُمُ اللهُ تَقْوَاهُمْ، يُقَالُ: أَثَابَهُمْ ثَوَابَ تَقْوَاهُمْ، وَيُقَالُ: أَلْهَمَهُمْ تَقْوَاهُمْ، وَيُقَالُ: آتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ مِنَ الْمَنْسُوخِ إِذَا نَزَلَ النَّاسِخُ» [3] .
رَابِعًا: أَنْ الْمُخَالِفَ لِلْقِيَاسِ قَدْ يَكُونُ أَبْلَغَ مِنَ الْقِيَاسِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: (يَذْرَعُونَهَا) بِصِيغَةِ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ، الَّتِي يُشَمُّ مِنْهَا أَرِيجُ تَعْظِيمٍ لِشَأْنِ النِّسْوَةِ وَصَوْنِهِنَّ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(1) سورة محمد: الآية:17.
(2) ينظر: النحو الكوفي، ص:178.
ينظر: السابق نفسه.
(3) معاني القرآن 3/ 61.