الْقِيَاسُ: أَنَّ"فُعُولَةً، وَفَعَالَةً"يَطَّرِدَانِ فِي"فَعُلَ"اللاَّزِمِ [1] .
الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ مَصْدَرُ"فَعُلَ"اللاَّزِمِ عَلَى"فِعَلٍ"، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي قَوْلِ الرَّسُولِ (: « ... إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ، سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ» [2] .
"فُعُولَةٌ، وَفَعَالَةٌ"مَقِيسَانِ فِي"فَعُلَ"اللاَّزِمِ، نَحْوُ"صَعُبَ صُعُوبَةً، وَفَصُحَ فَصَاحَةً" [3] ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: «وَقَدْ يَجِيءُ الْمَصْدَرُ عَلَى"فُعُولَةٍ"، كَمَا قَالُوا:"الْقُبُوحَةُ"، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ:"الْجُهُومَةُ، وَالْمُلُوحَةُ، وَالْبُحُوحَةُ"، وَقَالُوا:"كَثُرَ كَثَارَةً، وَهُوَ كَثِيرٌ"... » [4] .
وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي (الأَلْفِيَّةِ) [5] :
فُعُولَةٌ فَعَالَةٌ لِفَعُلاَ *** كَسَهُلَ الأَمْرُ وَزَيْدٌ جَزُلاَ
فَكُلٌّ مِنْ"فُعُولَةٍ، وَفَعَالَةٍ" «مَصْدَرٌ قِيَاسِيٌّ لِـ"فَعُلَ"مَضْمُومِ الْعَيْنِ، فَإِذَا وَرَدَا فَذَاكَ، أَوْ أَحَدُهُمَا، اقْتُصِرَ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَرِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، خُيِّرَ بَيْنَهُمَا، وَلاَ بُعْدَ فِي ذَلِكَ ... » [6] .
مِنَ الْمُخَالَفَةِ فِي مَقِيسِ هَذَيْنِ الْبِنَاءَيْنِ قَوْلُهُمْ:"عَظُمَ عِظَمًا".
وَوَجْهُ الْمُخَالَفَةِ: أَنَّ"عِظَمًا"عَلَى وَزْنِ"فِعَلٍ"، وَهُوَ لَيْسَ مَصْدَرًا قِيَاسِيًّا فِي"فَعُلَ"، بَلِ الْقِيَاسُ فِي مَصْدَرِهِ"عَظَامَةً"عَلَى وَزْنِ"فَعَالَةٍ"، قَالَ سِيبَوَيْهِ: «وَمَا كَانَ مِنَ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ فَهُوَ نَحْوٌ مِنْ هَذَا، قَالُوا:"عَظُمَ عَظَامَةً، وَهُوَ عَظِيمٌ"، ونَبُلَ نَبالةً، وَهُوَ نَبِيلٌ، وَصَغُرَ صَغَارَةً، وَهُوَ صَغِيرٌ ... » [7] .
(1) ينظر: الأصول في النحو/ لابن السراج 3/ 97، وشرح الأشموني 2/ 306، والتصريح على التوضيح 2/ 28، 29.
(2) مسلم، كتاب الإيمان، باب (77) ، ح 287 - (177) 1/ 159.
(3) ينظر: الأصول في النحو/ لابن السراج 3/ 97، وشرح الأشموني 2/ 306، والتصريح على التوضيح 2/ 28، 29.
(4) الكتاب 4/ 30.
(5) ص:84.
(6) حاشية الصبان مع شرح الأشموني 2/ 306.
(7) الكتاب 4/ 30.