الضِّرْعِ مِنَ اللَّبَنِ، يَكُونُ فِي الشَّاءِ وَالإِبِلِ وَالْبَقَرِ، حَلَبَهَا، يَحْلُبُهَا، وَيَحْلِبُهَا، حَلْبًا وَحَلَبًا، وَحِلاَبًا، الأَخِيرَةُ عَنِ الزَّجَّاجِيِّ».
وَفِي (الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ) [1] : «حَلَبْتُ النَّاقَةَ وَغَيْرَهَا حَلْبًا، مِنْ بَابِ"قَتَلَ"، وَ"الْحَلَبُ"-بِفَتْحَتَيْنِ- يُطْلَقُ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَعَلَى اللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ» .
وَقَدِ اقْتَصَرَ ابْنُ دُرَيْدٍ [2] ، وَالْجَوْهَرِيُّ [3] عَلَى فَتْحِ اللاَّمِ"حَلَبًا."
وَيُلْحَظُ أَنَّ الْمُعْجَمَاتِ الَّتِي ذَكَرَتِ الْوَجْهَيْنِ لَمْ تُرَجِّحْ أَحَدَهُمَا عَلَى الآخَرِ، وَلَعَلَّ هَذَا الَّذِي دَفَعَ بَعْضَ الشُّرَّاحِ إِلَى تَصْحِيحِهِمَا -بِلاَ تَرْجِيحٍ- قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: «قَوْلُهُ فِي الإِبِلِ:"وَمِنْ حَقِّهَا حَلْبُهَا ..."كَذَا ضَبَطْنَاهُ -بِسُكُونِ اللاَّمِ- اسْمُ الْفِعْلِ، وَذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ -بِفَتْحِ اللاَّمِ- وَكِلاَهُمَا صَحِيحٌ» [4] .
وَكَذَا صَحَّحَهُمَا الدُّكْتُورْ سَيِّدُ أَحْمَدَ عَلِيٍّ الصَّاوِي بِقَوْلِهِ: «وَفِي رَأْيِي أَنَّهُمَا كَذَلِكَ مَا دَامَ كِلاَهُمَا مَصْدَرًا لِلْفِعْلِ"حَلَبَ"» [5] .
وَمِنَ الشُّرَّاحِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ"حَلَبًا"بِالْفَتْحِ -وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْقِيَاسِ- أَصَحُّ وَأَفْصَحُ؛ لأَنَّهُ هُوَ الأَشْهَرُ فِي اللُّغَةِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: «قَوْلُهُ (:(حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا) هُوَ -بِفَتْحِ اللاَّمِ- عَلَى اللُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَحُكِيَ إِسْكَانُهَا، وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسُ» [6] .
وَيَرَى الْبَحْثُ أَنَّ"حَلْبًا"-بِسُكُونِ اللاَّمِ- أَفْصَحُ؛ لأَنَّ مَا وَافَقَ الْقِيَاسَ، وَأَيَّدَهُ السَّمَاعُ، أَصَحُّ مِنْ غَيْرِهِ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: «وَإِذَا فَشَا الشَّيْءُ فِي الاِسْتِعْمَالِ، وَقَوِيَ فِي الْقِيَاسِ، فَذَلِكَ مَا لاَ غَايَةَ وَرَاءَهُ ... » [7] .
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(1) المصباح المنير (ح ل ب) .
(2) الجمهرة (ح ل ب) 1/ 229.
(3) ينظر: الصحاح (ح ل ب) .
(4) مشارق الأنوار 2/ 51، 52.
(5) الظواهر اللغوية في صحيح الإمام مسلم، ص:217، 218.
(6) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 7/ 67. وينظر: إكمال الإكمال 3/ 122.
(7) الخصائص 1/ 126.