وَقَالَ-أَيْضًا-: « (فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ زَوْجَتَاهُ ... ) هَكَذَا ثَبَتَ فِي الرِّوَايَاتِ وَالأُصُولِ (زَوْجَتَاهُ) -بِالتَّاءِ- تَثْنِيَةُ"زَوْجَةٍ"-بِالْهَاءِ-، وَهِيَ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَفِيهَا أَبْيَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنْ شِعْرِ الْعَرَبِ، وَذَكَرَهَا ابْنُ السِّكِّيتِ وَجَمَاعَاتٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ» [1] .
وَقَالَ-أَيْضًا-: «قَوْلُهُ: (وَزَوْجَتُهُ مُوَلِّيَةٌ وَجْهَهَا) [2] هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ، وَ (زَوْجَتُهُ) -بِالتَّاءِ- وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ، تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ وَالشِّعْرِ، وَالْمَشْهُورُ حَذْفُهَا» [3]
تَبَيَّنَ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:
أَوَّلًا: أَنَّ الاِسْمَ -بِالنَّظَرِ إِلَى مَدْلُولِهِ- يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: مُذَكَّرٍ، وَمُؤَنَّثٍ.
وَالأَصْلُ بَيْنَهُمَا الْمُذَكَّرُ، وَالْمُؤَنَّثُ فَرْعٌ لَهُ؛ لِذَا احْتَاجَ إِلَى عَلاَمَةٍ، قَالَ ابْنُ يَعِيشَ: «وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُذَكَّرَ أَصْلٌ أَمْرَانِ:
أَحَدُهُمَا: مَجِيئُهُمْ بِاسْمٍ مُذَكَّرٍ يَعُمُّ الْمُذَكَّرَ وَالْمُؤَنَّثَ، وَهُوَ"شَيْءٌ".
الثَّانِي: أَنَّ الْمُؤَنَّثَ يَفْتَقِرُ إِلَى عَلاَمَةٍ، وَلَوْ كَانَ أَصْلًا لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى عَلاَمَةٍ، كَالنَّكِرَةِ لَمَّا كَانَتْ أَصْلًا لَمْ تَفْتَقِرْ إِلَى عَلاَمَةٍ، وَالْمَعْرِفَةُ لَمَّا كَانَتْ فَرْعًا افْتَقَرَتْ إِلَى الْعَلاَمَةِ ... ». [4]
-وَعَلاَمَةُ التَّأْنِيثِ فِي الأَسْمَاءِ هِيَ: التَّاءُ ظَاهِرَةً نَحْوُ:"فَاطِمَةَ، وَقَائِمَةٍ"، أَوْ مُقَدَّرَةً نَحْوُ:"كَتِفٍ"، وَالأَلِفُ الْمَقْصُورَةُ كَـ"حُبْلَى"، وَالأَلِفُ الْمَمْدُودَةُ، نَحْوُ:"صَحْرَاءَ" [5] ، وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي (الأَلْفِيَّةِ) [6] :
عَلاَمَةُ التَّأْنِيثِ تَاءٌ أَوْ أَلِفْ *** وَفِي أَسَامٍ قَدَّرُوا التَّا كَالْكَتِفْ
(1) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 3/ 43.
(2) جزء من حديث في: مسلم، كتاب النكاح، باب: زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب، ح 94 - (1428) 2/ 1046.
(3) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 9/ 233.
(4) شرح المفصل 3/ 352.
(5) ينظر: كتاب الجمل في النحو، ص:291، وشرح الكافية الشافية 4/ 1733، والتسهيل، ص:253، وشرح ابن عقيل 4/ 91.
(6) ص:137.