وَعَلَيْهِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
يَا صَاحِ بَلِّغْ ذَوِي الزَّوْجَاتِ كُلِّهِمُ *** أَنْ لَيْسَ وَصْلٌ إِذَا انْحَلَّتْ عُرَى الذَّنَبِ [1]
وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
وَإِنَّ الَّذِي يَسْعَى يُحَرِّشُ زَوْجَتِي *** كَسَاعٍ إِلَى أَسْدِ الشَّرَى يَسْتَبِيلُهَا [2]
وَقَوْلُ الأَخْطَلِ:
زَوْجَةُ أَشْمَطَ مَرْهُوبٍ بَوَادِرُهُ *** قَدْ كَانَ فِي رَأْسِهِ التَّخْوِيصُ وَالنَّزَعُ [3]
وَمِنْ شِعْرِ النَّجْدِيِّينَ مِنْ غَيْرِ بَنِي تَمِيمٍ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
أَذُو زَوْجَةٍ بِالْمِصْرِ أَمْ فِي خُصُومَةٍ *** أَرَاكَ لَهَا بِالْبَصْرَةِ الْعَامَ ثَاوِيَا [4]
-وَقَدِ اخْتَارَ الْفُقَهَاءُ هَذَا التَّفْرِيقَ؛ لِذَ يَقُولُونَ لِلْمَرْأَةِ:"زَوْجَةٌ"، وَلِلرَّجُلِ:"زَوْجٌ"؛ وَذَلِكَ «لِلإِيضَاحِ وَخَوْفِ لَبْسِ الذَّكَرِ بِالأُنْثَى؛ إِذْ لَوْ قِيلَ:"تَرِكَةٌ فِيهَا زَوْجٌ، وَابْنٌ"، لَمْ يُعْلَمْ: أَذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثًى؟» [5] ، وَالْغُمُوضُ فِي اللُّغَةِ يُؤَدِّي إِلَى تَطْبِيقِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ دَقِيقٍ. [6]
-وَيَرَى بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ الْمُحْدَثِينَ أَنَّ لُغَةَ تَمِيمٍ فِي"زَوْجَةٍ"مِنَ الْقِيَاسِ الْخَاطِئِ، الَّذِي وَجَدَ قَبُولًا مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ، ثُمَّ شَاعَ. [7]
اخْتَارَ الشُّرَّاحُ الرَّأْيَ الأَوَّلَ الْقَائِلَ بِأَنَّ"زَوْجًا"لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ، قَالَ النَّوَوِيُّ: «قَوْلُهُ (:(يَا فُلاَنُ هَذِهِ زَوْجَتِي فُلاَنَةٌ) ، هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ بِالتَّاءِ قَبْلَ الْيَاءِ، وَهِيَ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ، وَإِنْ كَانَ الأَشْهَرُ حَذْفَهَا، وَبِالْحَذْفِ جَاءَتْ آيَاتُ الْقُرْآنِ، وَالإِثْبَاتُ كَثِيرٌ أَيْضًا» [8] .
(1) البيت من البسيط، لأبي الغريب النصري، وهو في: إصلاح المنطق، ص:331، والخزانة 5/ 90، وبلا نسبة في: تهذيب اللغة (ز و ج) 11/ 152، واللسان (ز و ج) 2/ 292، والمغني 2/ 444.
(2) سبق تخريجه، ص: 793 من البحث.
(3) البيت سبق تخريجه، ص:791 من البحث.
(4) سبق تخريجه، ص:793 من البحث.
(5) المصباح المنير (ز و ج) . وينظر: تاج العروس (ز و ج) 6/ 21، ومصنفات اللحن والتثقيف اللغوي، ص: 186.
(6) ينظر: مصنفات اللحن والتثقيف اللغوي، ص: 186.
(7) ينظر: لغة تميم- دراسة تاريخية وصفية، ص: 473.
(8) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 7/ 310.