فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 1015

وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «قَوْلُهُ: (أَعْزَبُ) -بِالْمُهْمَلَةِ، وَالزَّايِ- غَيْرُ مُتَزَوِّجٍ، وَالْمَشْهُورُ فِيهِ"عَزِبٌ" [1] -بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَكَسْرِ الزَّايِ- وَالأَوَّلُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ، مَعَ أَنَّ الْقَزَّازَ [2] أَنْكَرَهَا.

وَقَوْلُهُ: (لاَ أَهْلَ لَهُ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: (أَعْزَبُ) ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الأَقَارِبُ وَنَحْوُهُمْ» [3] .

يُسْتَخْلَصُ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:

أَوَّلًا: أَنَّ الْمَشْهُورَ وَالأَفْصَحَ فِي اللُّغَةِ أَنْ يُقَالَ لِغَيْرِ الْمُتَزِّوِجِ:"عَزَبٌ"، أَوْ"عَزِبٌ"؛ لأَنَّهُ مَصْدَرٌ قَدْ وُصِفَ بِهِ، مِثْلُ:"دَنِفٍ"، وَالْمَصَادِرُ إِذَا وُصِفَ بِهَا اسْتَوَى فِيهَا الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ، وَالتَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ، عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ.

وَأَمَّا"أَعْزَبُ"فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا:

-قِيلَ: إِنَّهَا قَلِيلَةٌ.

-وَقِيلَ: إِنَّهَا لُغَةٌ رَدِيئَةٌ.

-وَقِيلَ: إِنَّهَا خَطَأٌ مِنْ أَخْطَاءِ الْعَامَّةِ.

وَهَذَانِ الأَخِيرَانِ مِمَّا لاَ يَنْبَغِي؛ لِوُرُودِ هَذِهِ اللُّغَةِ مِنْ فُصَحَاءَ ثِقَاتٍ؛ لِذَا أَجَازَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى قِلَّتِهَا.

ثَانِيًا: أَنَّ الرِّوَايَةَ الْمَشْهُورَةَ لِلْحَدِيثِ الأَوَّلِ «مَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ» هِيَ"عَزَبٌ"، وَهِيَ اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ الْفُصْحَى، قَالَ النَّوَوِيُّ: «قَوْلُهُ: (وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ) هَكَذَا فِي جَمِيعِ نُسَخِ بِلاَدِنَا (أَعْزَبُ) -بِالأَلِفِ- وَهِيَ لُغَةٌ، وَالْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ"عَزَبٌ"-بِغَيْرِ أَلِفٍ- وَنَقَلَ الْقَاضِي أَنَّ جَمِيعَ رُوَاتِهِمْ رَوَوْهُ (وَمَا فِي الْجَنَّةِ عَزَبٌ) -بِغَيْرِ أَلِفٍ- إِلاَّ الْعُذَرِيَّ [4] ، فَرَوَاهُ بِالأَلِفِ، قَالَ الْقَاضِي [5] : وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَالْعَزَبُ: مَنْ لاَ زَوْجَةَ لَهُ، وَالْعُزُوبُ: الْبُعْدُ، وَسُمِّيَ"عَزَبًا"؛ لِبُعْدِهِ عَنِ النِّسَاءِ» [6] . وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(1) المشهور عند اللغويين (عَزَب) بفتحتين، كما هو مُبَيَّنٌ.

(2) القزَّاز هو: أبو عبد الله، محمد بن جعفر بن أحمد التميمي القيرواني شيخ اللغة بالمغرب المعروف بالقزاز، وهو مؤلف كتاب"الجامع في اللغة". توفي بالقيروان سنة اثنتي عشرة وأربع مئة من الهجرة (412 هـ) . ينظر: وفيات الأعيان 4/ 374، وإشارة التعيين، ص:301، 302، وبغية الوعاة 1/ 71.

(3) فتح الباري 1/ 638.

(4) العذري هو: أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس بن ولهاث الدلائي، ولد في المريَّة في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة من الهجرة (393 هـ) ، سمع عن أبي العباس الرازي والحافظ أبي ذر الهروي، وممن حدث عنه أبو عمر بن عبد البر. توفي بالمرية في آخر شعبان سنة ثمان وسبعين وأربع مئة (478 هـ) . ينظر: كتاب الصلة 1/ 66.

(5) ينظر: إكمال المعلم 8/ 316.

(6) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 17/ 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت