-وَقِيلَ:"أَعْزَبُ"خَطَأٌ مِنْ أَخْطَاءِ الْعَامَّةِ [1] ،قَالَ ابْنُ دُرُسْتُوَيْهِِ: «وَأَمَّا قَوْلُهُ:"وَرَجَلٌ عَزَبٌ، وَامْرَأَةَ عَزَبَةٌ"، فَإِنَّ الْعَامَّةَ تَقُولُ فِي هَذَا:"أَعْزَبُ"-بِأَلِفٍ- عَلَى"أَفْعَلَ"، وَهُوَ خَطَأٌ، وَلَوْ كَانَ صَوَابًا لِقِيلَ لِلْمَرْأَةِ:"عَزْبَاءُ"، عَلَى"فَعْلاَءُ"، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْعُيُوبِ وَالأَلْوَانِ، وَإِنَّمَا هُوَ الَّذِي لاَ زَوْجَةَ لَهُ، وَهُوَ مَصْدَرٌ قَدْ وُصِفَ بِهِ، مِثْلُ:"دَنَفٍ، وَقَمِنٍ"، وَالْمَرْأَةُ -أَيْضًا-:"عَزَبٌ"مِثْلُهُ؛ لأَنَّ الْمَصَادِرَ إِذَا وُصِفَ بِهَا اسْتَوَى فِيهَا الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ، وَالتَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ، عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ.
وَالْعَامَّةُ تَقُولُ:"عَزَبَةٌ"، وَهَذَا لاَ يَجُوزُ فِي الْمَصَادِرِ، إِذَا غَلَبَتْ عَلَى الصِّفَةِ، حَتَّى جَرَتْ مَجْرَى الأَسْمَاءِ، وَلَيْسَ بِالْمُخْتَارِ ... » [2] .
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ: «وَمِمَّا لاَ يُهْمَزُ، وَالْعَامَّةُ تَهْمِزُهُ:"رَجَلٌ عَزَبٌ"... وَ"خَيْرُ النَّاسِ"، وَ"شَرُّ النَّاسِ".... وَ"شَغَلْتُهُ عَنْكَ"... وَ"كَبَّهُ لِوَجْهِهِ"، وَ"قَلَبْتُ الشَّيْءَ"، وَ"صَرَفْتُهُ عَمَّا أَرَادَ"، وَ"وَقَفْتُهُ عَلَى ذَنْبِهِ".... » [3] .
-وَقِيلَ: لُغَةٌ رَدِيئَةٌ، قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: «الآهِلُ: الَّذِي لَهُ زَوْجَةٌ وَعِيَالٌ، وَ"الأَعْزَبُ"الَّذِي لاَ زَوْجَةَ لَهُ، وَهِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ، وَاللُّغَةُ الْفُصْحَى"عَزَبٌ"» [4] .
-وَأَنْكَرَهَا بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ كَأَبِي حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيِّ. [5]
-وَذَهَبَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ إِلَى أَنَّ"أَعْزَبَ"-عَلَى قِلَّتِهَا- جَائِزَةٌ [6] ؛ لِوُرُودِهَا فِي كَلاَمِ الْفُصَحَاءِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَشْهُورَةً، نَحْوَ:"عَزَبٍ".
وَافَقَ الشُّرَّاحُ اللُّغَوِيِّينَ الْقَائِلِينَ بِقِلَّةِ"أَعْزَبَ"مَعَ جَوَازِهَا [7] ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: « (وَهُوَ شَابٌّ أَعْزَبُ) ، أَيْ: لاَ زَوْجَ لَهُ، كَذَا لأَكْثَرِهِمْ بِالأَلِفِ، وَلأَبِي زَيْدٍ [8] "عَزَبٌ"بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَهِيَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ» [9] .
(1) ينظر: تقويم اللسان، ص:157، وتصحيح التصحيف وتحرير التحريف، ص:116.
(2) تصحيح الفصيح، ص: 505.
(3) المزهر 1/ 312، 313.
(4) النهاية (أ هـ ل) .
(5) ينظر: النهاية، واللسان (ع ز ب) 1/ 596، والمصباح في المادة نفسها، والمغرب (ع ز ب) 2/ 59.
(6) ينظر: اللسان، (ع ز ب) 1/ 596، والمصباح في المادة نفسها.
(7) ينظر: مصابيح الجامع الصحيح (تعليقة على البخاري) ، لوحة:202، 1016، وعمدة القاري 4/ 198، وإرشاد الساري 2/ 100.
(8) ينظر: النوادر، ص:77.
(9) التنقيح 1/ 159.