فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 1015

الدُّكْتُورُ حَسَنْ هِنْدَاوِي: «وَمَا تَحْقِيقُ الْهَمْزَتَيْنِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ إِلاَّ دِلاَلَةٌ عَلَى الأَصْلِ الَّذِي كَانَ هُوَ السَّائِدُ فِي الاِسْتِعْمَالِ، ثُمَّ تَطَوَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلاَّ أَلْفَاظٌ قَلِيلَةٌ» [1] .

وَهَذَا التَّوْجِيهُ لاَ يُخْرِجُ -أَيْضًا- الْكَلِمَةَ مِنَ الشُّذُوذِ؛ لأَنَّ السَّائِدَ فِي اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ هُوَ التَّخْفِيفُ.

التَّوْجِيهُ الرَّابِعُ: أَنَّ الْهَمْزَةَ مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ، وَقَدْ تَجْتَمِعُ حُرُوفُ الْحَلْقِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، نَحْوُ"اللَّعَاعَةِ"وَ"لَحِحَتْ عَيْنُهُ"، فَكَذَلِكَ الْهَمْزَةُ فِي"أَئِمَّةٍ"وَنَحْوِهَا. [2]

رَدَّ ابْنُ يَعِيشَ هَذَا الْوَجْهَ بِأَنَّ الْهَمْزَةَ تَخْتَلِفُ عَنْ أَخَوَاتِهَا الْحَلْقِيَّةِ، فِي أَنَّهَا أَثْقَلُهَا وَأَدْخَلُهَا فِي الْحَلْقِ؛ لِذَا تُسُومِحَ فِي أَخَوَاتِهَا مَا لَمْ يُتَسَامَحْ فِيهَا. [3]

تَبَيَّنَ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:

أَوَّلًا: أَنَّهُ يَصْعُبُ النُّطْقُ بِالْمِثْلَيْنِ الْمُتَحَرِّكَيْنِ الْمَتَلاَصِقَيْنِ؛ لاِتِّحَادِهِمَا فِي الْمَخْرَجِ، وَتَزْدَادُ الصُّعُوبَةُ إِذَا كَانَ الْمِثْلاَنِ هَمْزَتَيْنِ مُتَحَرِّكَتَيْنِ؛ لأَنَّ الْهَمْزَةَ أَثْقَلُ الْحُرُوفِ؛ لِبُعْدِ مَخْرَجِهَا، وَهُوَ أَقْصَى الْحَلْقِ؛ وَلِثِقَلِهَا وُصِفَتْ بِأَنَّهَا كَالتَّهَوُّعِ، أَوِ كَالسَّعْلَةِ؛ لِذَا نَهَجَتِ الْعَرَبُ إِلَى تَخْفِيفِهَا -مُفْرَدَةً وَمُجْتَمِعَةً مَعَ أُخْرَى- بِالتَّسْهِيلِ، أَوِ الإِبْدَالِ، أَوِ الْحَذْفِ.

ثَانِيًا: أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُحَقِّقُ الْهَمْزَتَيْنِ الْمُجْتَمِعَتَيْنِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ عِدَّةُ طُرُقٍ، هِيَ [4] :

1 -تَحْقِيقُهُمَا مَعًَا، نَحْوُ:"أَئِمَّةٍ"، وَهُوَ الْمُسْتَكْرَهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعَرَبِ، وَالشَاذَّ لَدَى التَّصْرِيفِيِّينَ، هُوَ اجْتِمَاعُ هَمْزَتَيْنِ مُحَقَّقَتَيْنِ تَحْقِيقًا كَامِلًا بِلاَ فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا، كَمَا فِي"أَئِمَّةٍ".

2 -تَحْقِيقُ الْهَمْزَتَيْنِ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ بَيْنَهُمَا، نَحْوُ:"آئِمَةٍ".

3 -تَحْقِيقُ الأُولَى وَتَخْفِيفُ الثَّانِيَةِ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ بَيْنَهُمَا، مِثْلُ:"آيِمَةٍ".

ثَالِثًا: أَنَّ"أَئِمَّةً"بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ شَاذَّةٌ، وَقَدْ وُجِّهَتْ بِأَرْبَعَةِ تَوْجِيهَاتٍ:

1 -أَنَّهَا لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ.

2 -أَنَّهَا مُشَبَّهَةٌ بِمَا كَانَتْ فِيهِ الْهَمْزَةُ الأُولَى لِلاِسْتِفْهَامِ، وَالْهَمْزَةُ الثَّانِيةُ فَاءَ الْكَلِمَةِ، مِثْلُ:"أَإِفْكًا".

(1) مناهج الصرفيين ومذاهبهم، ص:113. وينظر: شواذ الإعلال والإبدال في القرآن الكريم، ص:23، 24.

(2) ينظر: شرح المفصل 5/ 281.

(3) ينظر: شرح المفصل 5/ 281.

(4) ينظر: لغة تميم -دراسة تاريخية وصفية، ص:311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت