فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 1015

وَقَالَ الزَّبِيدِيُّ: «فَأَمَّا مَا حَكَاهُ أَبُو زَيْدٍ مِنْ قَوْلِهِمْ:"دَرِيئَةٌ وَدَرَائِئٌ، وَخَطِيئَةٌ وَخَطَائِئٌ"فَشَاذٌّ، لاَ يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَتِ الْهَمْزَتَانِ أَصْلَيْنِ، بَلِ الأُولَى مِنْهُمَا زَائِدَةٌ، (وَ) كَذَلِكَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ: {? ? ?} [1] بِهَمْزَتَيْنِ (شَاذٌّ) لاَ يُقَاسُ عَلَيْهِ ... » [2] .

التَّوْجِيهُ الثَّانِي: أَنَّهَا مُشَبَّهَةٌ بِمَا كَانَتْ فِيهِ الْهَمْزَةُ الأُولَى لِلاِسْتِفْهَامِ، وَالْهَمْزَةُ الثَّانِيةُ فَاءُ الْكَلِمَةِ، مَثْلُ:"أَإِفْكًا"، وَ"أَإِذَا"، بِجَامِعِ أَنَّ الْهَمْزَةَ الأُولَى مِنْ"أَئِمَّةٍ"زَائِدَةٌ، شَبِيهَةٌ بِهَمْزَةِ الاِسْتِفْهَامِ، وَالْهَمْزَةَ الثَّانِيَةَ فَاءُ الْكَلِمَةِ، فَكَانَ بَيْنَهُمَا مِنَ الشَّبَهِ مَا جَعَلَ لَهُمَا حُكْمًا مُشْتَرَكًا هُوَ التَّحْقِيقُ.

وَفِي هَذَا يَقُولُ مَكِّيُّ [3] بْنِ أَبِي طَالِبٍ -مَعَ تَضْعِيفِهِ لِلْقِرَاءَةِ السَّابِقَةِ-: إِنَّ حُجَّةَ مَنْ حَقَّقَ الْهَمْزَتَيْنِ أَنَّهُ شَبَّهَ الْهَمْزَةَ الأُولَى مِنْ"أَئِمَّةٍ"بِهَمْزَةِ الاِسْتِفْهَامِ الدَّاخِلَةِ عَلَى هَمْزَةٍ أُخْرَى، مِثْلُ:"أَإِفْكًا"، وَ"أَإِذَا"، فَإِنَّ الْهَمْزَةَ الأُولَى مِنْ"أَئِمَّةٍ"زَائِدَةٌ، فَهِيَ مُشْبِهَةٌ لِهَمْزَةِ الاِسْتِفْهَامِ، فَحُمِلَتْ فِي التَّحْقِيقِ مَحْمَلَ"أَإِذَا"أَصْلِيَّةً، وَكَسْرَةُ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ فِي"أَئِمَّةٍ"عَارِضَةٌ؛ إِذْ أَصْلُهَا السُّكُونُ، وَمِنَ الأُصُولِ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ أَنَّهُ لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ هَمْزَتَيْنِ فِي التَّحْقِيقِ، إِذَا كَانَتِ الثَّانِيَةُ سَاكِنَةً، وَقَدْ فُعِلَ ذَلِكَ فِي"أَئِمَّةٍ"؛ لأَنَّ الثَّانِيَةَ، وَإِنِ انْكَسَرَتْ، فَإِنَّ أَصْلَهَا السُّكُونُ، فَهُوَ خَارِجٌ عَنِ الأُصُولِ، مَحْمُولٌ عَلَى شَبَهِ لَفْظِهِ بِلَفْظِ"أَإِذَا"، فَالْقِرَاءَةُ بِالتَّحْقِيقِ فِي"أَئِمَّةٍ"فِيهِ مِنَ الضَّعْفِ مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ. [4]

فَهَذَا التَّوْجِيهُ يُخْرِجُ الْكَلِمَةَ مِنَ الشُّذُوذِ، وَلاَ يُمْكِنُ مُعَارَضَتُهُ بِالْقَوْلِ بِأَنَّ كَسْرَ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ عَارِضٌ، وَأَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي تَشْبِيهُ مَا كَسْرُهُ عَارِضٌ بِمَا كَسْرُهُ أَصْلِيٌّ.

التَّوْجِيهُ الثَّالِثُ: يَرَى بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ الْمُحْدَثِينَ أَنَّ تَحْقِيقَ الَْهْمَزَتَيْنِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ دِلاَلَةٌ عَلَى الأَصْلِ السَّائِدِ قَبْلَ التَّخْفِيفِ، وَأَمَّا تَخْفِيفُ إِحْدَاهُمَا فَنَتِيجَةُ تَطَوُّرٍ صَوْتِيٍّ، وَفِي هَذَا يَقُولُ

(1) سورة التوبة، من الآية:12.

(2) تاج العروس (أ م م) 31/ 244.

(3) مكي هو: ابن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار الأندلسي، ولد بالقيروان، ورحل صغيرًا إلى المشرق، واستقر أخيرًا بالأندلس، كان عالما بالتفسير، واللغة، وهو صاحب"مشكل إعراب القرآن"،، توفي بالأندلس، سنة سبع وثلاثين وأربع مئة من الهجرة (437 هـ) . ينظر: وفيات الأعيان 5/ 274، وبغية الوعاة 2/ 298.

(4) ينظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع 1/ 498، 499.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت