التَّوْجِيهُ الأَوَّلُ: أَنَّهَا لُغَةٌ؛ لأَنَّ تَحْقِيقَ الْهَمْزَتَيْنِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ، مِنْهُمْ: تَمِيمٌ، وَأَسَدٌ [1] ، وَحَكَى الأَخْفَشُ أَنَّ ذَلِكَ لُغَةٌ لِقَيْسٍ؛ إِذْ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَائِئِي» [2] ، ثُمَّ قَالَ: «هَمَزَهَا جَمِيعًا، وَهُوَ قَلِيلٌ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي قَيْسٍ» [3] .
وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ عَنْهَمْ: «غَفَرَ اللهُ لَهُ خَطَائِئَهُ» [4] .
وَحَكَى قُطْرُبٌ عَنْهُمْ: «كَفِيئَةً وَكَفَائِئِي» [5] .
وَحَكَى ابْنُ جِنِّي «جَائِئٌ» [6] ، كَمَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:
فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَتَى الْمَوْتُ جَائِئٌ *** إِلَيْكَ، وَلاَ مَا يُحْدِثُ اللهُ فِي غَدِ [7]
وَحُكِيَ عَنْهُمْ: «دَرِيئَةٌ وَدَرَائِئِي، وَلَفِيئَةٌ [8] وَلَفَائِئِي» [9] .
وَهَذَا التَّوْجِيهُ لاَ يُخْرِجُ"أَئِمَّةً"مِنَ الشُّذُوذِ؛ لأَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةً لِجُمْهُورِ كَلاَمِ الْعَرَبِ؛ وَلِذَلِكَ وَصَفَ ابْنُ مَالِكٍ فِي (كِتَابِ التَّسْهِيلِ) [10] تَحْقِيقَ الْهَمْزَتَيْنِ بِأَنَّهُ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ، وَوَصَفَهُ فِي (إِيجَازِ التَّعْرِيفِ) [11] بِأَنَّهُ شَاذٌّ وَمُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ.
(1) ينظر: المساعد 4/ 112، ولغة تميم -دراسة تاريخية وصفية، ص: 311، واللهجات العربية في التراث 1/ 334 - 336.
(2) ينظر: معاني القرآن/ للأخفش 2/ 526، والمنصف 2/ 57.
(3) معاني القرآن/ للأخفش 2/ 526.
(4) ينظر: الأصول في النحو/ لابن السراج 3/ 382، والمنصف، ص: 329.
(5) الارتشاف 1/ 268.
(6) المنصف 2/ 52. وينظر: الارتشاف 1/ 268.
(7) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في: الخصائص 2/ 6.
(8) قال الأزهري في: تهذيب اللغة (ل ف أ) 15/ 382: « ... اللَّفيئة: البَضْعَة التي لا عَظْم فيها، نحو النَّحْضَة، والْهَبْرَة، والْوَذْرَة ... وجمع اللفيئة من اللحم:"لَفَايَا"مثل"خطيئة وخطايا"» .
(9) ينظر: الخصائص 2/ 6، وسر صناعة الإعراب 1/ 71، 72، وشرح الشافية 3/ 58.
وفي لسان العرب (أم م) 12/ 25): «فأما ما حكاه أبو زيد من قولهم:"دريئة ودرائي وخطيئة خطائئ"فشاذُّ، لا يقاس عليه، وليست الهمزتان أصلين، بل الأولى منهما زائدة» .
والدريئة: هي الحلقة التي يتعلم الرمي والطعن عليها، وكل ما اسْتُتِرَ به من الصيد؛ ليُخْتَل. ينظر: القاموس (د رأ) .
(10) ص:302. وينظر: الارتشاف 1/ 267، والمساعد 4/ 112.
(11) ينظر: إيجاز التعريف، ص:117، 118، والارتشاف 1/ 267.