الْمَطْلَبُ الأَوَّلُ: تَعَدِّي"فَعَلَ"، وَلُزُومُ"أَفْعَلَ":
الْقِيَاسُ: أَنَّ"أَفْعَلَ"وَ"فَعَلَ"إِذَا كَانَا مِنْ فِعْلٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ"أَفْعَلَ"مُتَعَدٍّ، وَ"فَعَلَ"لاَزِمٌ. [1]
الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ تَعَدِّي"فَعَلَ"، وَلُزُومُ"أَفْعَلَ"، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي:
1 -قَوْلِهِ (: « ... يَا سَعْدُ: إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ؛ خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللهُ فِي النَّارِ» [2] .
2 -وَقَوْلِ رَسُولِ اللهِ (: «مَنْ صَلَّى صَلاَةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ، فَلاَ يَطْلُبَنَّكُمُ اللهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبْهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ يُدْرِكْهُ، ثُمَّ يَكُبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ» [3] .
تَعَدِّي الْفِعْلِ بِالْهَمْزَةِ مَسْأَلَةٌ خِلاَفِيَّةٌ بَيْنَ سَمَاعِيَّتِهَا وَقِيَاسِيَّتِهَا [4] :
فَمِنَ النُّحَاةِ مَنْ جَعَلَ النَّقْلَ بِالْهَمْزَةِ كُلَّهُ سَمَاعِيًّا، يُحْفَظُ، وَلاَ يُقَاسُ عَلَيْهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ قِيَاسِيًّا فِي الْقَاصِرِ وَالْمُتَعَدِّي إِلَى وَاحِدٍ.
وَذَهَبَ ابْنُ هِشَامٍ إِلَى أَنَّهُ قِيَاسِيٌّ فِي الْقَاصِرِ، وَسَمَاعِيٌّ فِي غَيْرِهِ، وَأَنَّ هَذَا ظَاهِرُ مَذْهِبِ سِيبَوَيْهِ. [5]
عَلَى الْقَوْلِ بِقِيَاسِيَّتِهِ فِي الْقَاصِرِ، أَوْ فِي الْمُتَعَدِّي إِلَى وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ قَدْ وَرَدَتْ فِي اللُّغَةِ أَلْفَاظٌ مُخَالِفَةٌ لِهَذَا الْقِيَاسِ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ:"أَكَبَّ هُوَ، وَكَبَّهُ غَيْرُهُ"، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: « ..."أَكَبَّ فُلاَنٌ عَلَى الْعَمَلِ"، وَ"كَبَبْتُ الإِنَاءَ، أَكُبُّهُ كَبًّا"، وَ"كَبَبْتُ الْجَزُورَ كَبًّا"، وَيُقَالُ:"كَبَّهُ اللهُ لِوَجْهِهِ"بِغَيْرِ أَلِفٍ» [6] .
(1) ينظر: الخصائص 2/ 214، وشرح الكافية 4/ 143، والمغني 2/ 212.
(2) البخاري، كتاب الإيمان، باب (19) ، ح (27) 1/ 14، ومسلم، كتاب الإيمان، باب (68) ، ح 236 - (150) 1/ 132.
(3) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب (46) ، ح 261 - (657) 1/ 454.
(4) ينظر: شرح الملوكي، ص 68، والبسيط/ لابن أبي الربيع 1/ 416، 417، والكافي في الإفصاح 3/ 639، والمغني 2/ 212.
(5) ينظر: المغني 2/ 212.
(6) أدب الكاتب، ص:280.