فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 1015

-فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ لُغَاتِ جَمِيعِ الْقَبَائِلِ الْمَوْثُوقَةِ يُمْكِنُ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا، فَكُلُّ مَا يَرِدُ عَنْ أَيَّةِ قَبِيلَةٍ، يُمْكِنُ قَبُولُهُ، وَالْقِيَاسُ عَلَيْهِ.

-وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُوجَدَ قِيَاسٌ، أَوْ أَكْثَرُ، مَا دَامَ قَدْ وَرَدَ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ عَنْ قَبِيلَتَيْنِ أَوْ قَبَائِلَ، فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الشُّهْرَةِ وَالْجَوْدَةِ.

-وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ أَنْ يُوجَدَ إِلاَّ قِيَاسٌ وَاحِدٌ، وَذَلِكَ إِذَا وَرَدَ عَنْ قَبِيلَةٍ شَهِيرَةٍ، عُرِفَتْ بِالْفَصَاحَةِ، وَلاَ قِيمَةَ لِغَيْرِهَا، مَا دَامَتْ لَيْسَتْ فِي مُسْتَوَاهَا.

وَقَدْ أَحْدَثَتْ هَذِهِ الأَفْكَارُ أَثَرًا بَالِغًا فِي الْقِيَاسِ:

فَبِمُقْتَضَى الْفِكْرَةِ الأُولَى فُتِحَ الْبَابُ عَلَى مِصْرَاعَيْهِ، لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْقِيَاسَ.

وَأَمَّا الْفِكْرَةُ الثَّانِيَةُ فَقَدْ كَانَتْ ذَاتَ أَثَرٍ كَبِيرٍ فِي تَعُدُّدِ الأَقْيِسَةِ وَاضْطِرَابِهَا.

وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَقَدْ ظَهَرَ أَثَرُهَا فِي الْحُكْمِ بِالشُّذُوذِ وَالْقِلَّةِ وَالسَّمَاعِ.

وَكُلُّ ذَلِكَ جَعَلَ بَعْضَ الْمُحْدَثِينَ يَبْتَكِرُونَ مَنَاهِجَ أُخْرَى، وَيَتِّهِمُونَ الْقُدَامَى بِالاِضْطِرَابِ فِي النَّظْرَةِ إِلَى الْقِيَاسِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ عِنْدَمَا يَرَى الْبَعْضُ أَنَّ شَاهِدًا مَا صَالِحٌ لأَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ، يَرَى الآخَرُونَ أَنَّهُ لَيْسَ بِقِيَاسٍ؛ مِمَّا يَجْعَلُ بَابَ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ وَالْقَرِيبِ مَفْتُوحًا بِمِصْرَاعَيْهِ. [1]

هَذَا عَنْ مَنَاهِجِهِمْ فِي الْقِيَاسِ، وَأَمَّا اصْطِلاَحَاتُهُمْ فَقَدْ تَعَدَّدَتْ وَتَنَوَّعَتْ، مِنْهَا قَوْلُهُمْ:

"الْمَشْهُورُ كَذَا"، وَ"الْمَعْرُوفُ كَذَا"، وَ"الْمَحْفُوظُ كَذَا"، وَ"الْقِيَاسُ كَذَا"، وَ"الْمَقِيسُ"، وَ"الصَّحِيحُ"، وَ"الصَّوَابُ"، وَ"اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ"، وَ"اللُّغَةُ الْفُصْحَى"، وَ"الأَفْصَحُ، وَالأَصَّحُ"، وَ"الأَكْثَرُ"، وَ"الأَكْثَرُ وَالأَفْصَحُ"، وَ"الأَصْوَبُ، وَالأَكْثَرُ، وَالأَعْلَى"، وَ"وَجْهُ الْكَلاَمِ الْجَيِّدِ"، وَ"الأَجْوَدُ"، وَ"الأَشْبَهُ" [2] ، وَ"الْغَالِبُ"، وَ"الْكَثِيرُ"، وَ"الشَّائِعُ"، وَ"الْمُتْلَئِبُ". [3]

وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الأَلْفَاظِ وَالْعِبَارَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى الْكَثْرَةِ وَالْقُوَّةِ.

(1) ينظر: أصول النحو العربي/ للدكتور محمد عيد، ص:73.

(2) ينظر: اللغة والنحو/ لعباس حسن، ص:41، ودراسات صوتية في روايات غريب الحديث والأثر، ص:58.

(3) ينظر: أصول النحو العربي/ للدكتور محمد عيد، ص:76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت