فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 1015

جَمِيعُ مَا جَاءَ» [1] ، وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: «وَمَا أَلْطَفَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ!، وَتَفْسِيرُهُ: أَنَّ الَّذِي جَاءَ فِي"فَعُولَةٍ"هُوَ هَذَا الْحَرْفُ، وَالْقِيَاسُ قَابِلُهُ، وَلَمْ يَأْتِ فِيهِ شَيْءٌ يُنْقِضُهُ، فَإِذَا قَاسَ الإِنْسَانُ عَلَى جَمِيعِ مَا جَاءَ، وَكَانَ -أَيْضًا- صَحِيحًا فِي الْقِيَاسِ مَقْبُولًا، فَلاَ غَرْوَ وَلاَ مَلاَمَ» [2] .

وَكَذَا مِنَ الْمَقِيسِ عِنْدَ الْبَعْضِ -كَالْمُبَرِّدِ- قَوْلُهُمْ:"ثَوْبٌ مَصْوُونٌ"، وَهُوَ -عِنْدَ الْجُمْهُورِ- شَاذٌّ فِي الْقِيَاسِ وَالاِسْتِعْمَالِ، كَمَا ذَكَرَ ابْنُ جِنِّي [3] .

وَإِنَّ مِنَ الْقُدَامَى مَنْ كَانَ يَقِيسُ عَلَى غَيْرِ الْمَسْمُوعِ، فَهَا هُوَ ذَا الْخَلِيلُ يُجِيزُ-قِيَاسًا- جَمْعَ"ابْنِ لَبُونٍ، وَابْنِ مَخَاضٍ"جَمْعًا مُذَكَّرًا عَلَى"بَنِي لَبُونٍ، وَبَنِي مَخَاضٍ"، فَيَقُولُ: «وَلَوْ حَمَلَهُ النَّحْوِيُّ عَلَى الْقِيَاسِ، فَذَكَّرَ الْمُذَكَّرَ، وَأَنَّثَ الْمُؤَنَّثَ، كَانَ صَوَابًا» [4] .

هَكَذَا قَالَ الْخَلِيلُ، مَعَ أَنَّ الْعَرَبَ يَقُولُونَ:"بَنَاتُ لَبُونٍ، وَبَنَاتُ مَخَاضٍ"ذُكُورًا.

وَمِنَ الْقُدَامَى مَنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ يَمْتَنِعُ الْقِيَاسُ عَلَى الْكَثِيرِ لِعِلَّةٍ، نَحْوِ قَوْلِهِمْ فِي"ثَقِيفٍ، وَقُرَيْشٍ، وَسُلَيْمٍ": ثَقَفِيٌّ، وَقُرَشِيٌّ، وَسُلَمِيٌّ"، فَهَذَا -وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ"شَنُوءَةَ وَشَنَئِيٍّ"- ضَعِيفٌ فِي الْقِيَاسِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ [5] ؛ فَلاَ يُقَاسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ [6] ، فَلاَ يُقَالُ فِي"سَعِيدٍ":"سَعَدِيٌّ"، وَلاَ فِي"كَرِيمٍ":"كَرَمِيٌّ"، وَجَعَلَهُ الْمُبَرِّدُ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ قِيَاسًا. [7] "

وَيُخْلَصُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ مَنْهَجَ الْقُدَامَى فِي الْقِيَاسِ لَمْ يَكُنْ مَنْهَجًا مُوَحَّدًا، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي نَظْرَتِهِمْ إِلَى مَا يُبْنَى عَلَيْهِ الْقِيَاسُ مِنَ لَهَجَاتِ الْقَبَائِلِ، وَيُمْكِنُ تَلْخِيصُ تِلْكَ النَّظْرَةِ فِيمَا يَلِي [8] :

(1) الخصائص 1/ 116.

(2) السابق نفسه.

(3) ينظر: الخصائص 1/ 97، والقياس في اللغة العربية/ محمد الخضر حسين، ص:39، وظاهرة قياس الحمل، ص:126.

وقال أبو حاتم السجستاني: « ... وقال:"بِعْتُ الشيءَ، فهو مبيع"، ويجوز"مبيوع"على الأصل» فعلت وأفعلت، ص:164.

(4) كتاب العين (ن ع ش) 1/ 259. وينظر: ودراسات صوتية في روايات غريب الحديث والأثر/ للدكتور أبي السعود أحمد الفخراني، ص:9.

(5) ينظر: الكتاب 3/ 337، 339.

(6) ينظر: تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد/ لابن مالك، ص:263.

(7) ينظر: المقتضب 3/ 133، والشذوذ والضرورة، ص:20.

(8) ينظر: أصول النحو العربي/ للدكتور محمد عيد، ص:79، وظاهرة قياس الحمل، ص:106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت