مَطْلَبٌ:"وَدَعَ وَدْعًا".
الأَفْصَحُ:"تَرَكَ تَرْكًا"بَدَلًا مِنْ"وَدَعَ وَدْعاَ". [1]
الْمُخَالَفَةُ: جَاءَ"وَدَعَ"فِعْلًا مَاضِيًا، وَ"وَدْعٌ"مَصْدَرًا، مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي:
1 -قَوْلِ الرَّسُولِ (: « ... أَيْ عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ، أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ؛ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ» [2] .
2 -وَقَوْلِ الرَّسُولِ (: «لَيَنْتِهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمَعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ» [3] .
يَقُولُ كَثِيرٌ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ وَالنُّحَاةِ: إِنَّ الْعَرَبَ أَمَاتُوا مَاضِيَ"يَدَعُ"، أَيْ"وَدَعَ"، وَمَصْدَرَهُ (وَدْعًا) [4] ، وَاسْمَ الْفَاعِلِ مِنْهُ (وَادِعًا) [5] ، وَاسْتَغْنَوْا عَنْهُ بِـ"تَرَكَ، وَتَرْكٍ، وَتَارِكٍ"، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: «وَقَالُوا:"يَذَرُ"، فَفَتَحُوا؛ تَشْبِيهًا بِـ"يَدَعُ"، حَيْثُ كَانَ فِي مَعْنَاهُ، وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ مِنْهُ"فَعَلَ"، وَلاَ اسْمُ فَاعِلٍ، فِي الأَمْرِ الشَّائِعِ، وَلاَ مِنْ"يَدَعُ"، قَالُوا: اسْتَغْنَوْا عَنْهُ بِـ"تَرَكَ"، وَزَعَمُوا أَنَّ بَعْضَهُمْ قَرَأَ {مَا وَدَعَكَ} [6] ، وَهَذَا نَادِرٌ» [7] .
وَبِهَذَا يَكُونُ"تَرَكَ، وَتَرْكٌ، وَتَارِكٌ"أَفْصَحَ وَأَكْثَرَ اسْتِعْمَالًا مِنْ"وَدَعَ، وَوَدْعٍ، وَوَادِعٍ"؛ لأَنَّ مَعْنَى الْقَوْلِ بِالإِمَاتَةِ: أَنَّهُ تُرِكَ وَنُبِذَ مِنْ أَلْسِنَةِ الْفُصَحَاءِ وَمَنْ دُونَهُمْ، فَلَمْ يَعُدْ مُسْتَعْمَلًا، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: « ... وَلاَ يُقَالُ:"وَدَعْتُهُ"، وَلَكِنْ"تَرَكْتُهُ"، وَقَالَ اللَّيْثُ: الْعَرَبُ لاَ تَقُولُ:"وَدَعْتُهُ، فَأَنَا"
(1) ينظر: المسائل الشيرازيات 1/ 167، وتهذيب اللغة (و د ع) 3/ 136، والمحكم (و د ع) 2/ 238، والنهاية، واللسان (و دع) 8/ 383، والمصباح المنير في المادة نفسها، والمغرب (و د ع) 2/ 346، ومصابيح الجامع الصحيح (تعليقة على البخاري) ، لوحة:1325.
(2) البخاري، كتاب الأدب، باب (48) ، ح (6054) 8/ 17، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب (22) ، ح 73 - (2591) بلفظ: «مَنْ وَدَعَهُ، أَوْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ» 4/ 2002.
(3) مسلم، كتاب الجمعة، باب (12) ، ح 40 - (865) 2/ 591.
(4) ينظر: معاني القرآن/ للأخفش 2/ 480، والمسائل الشيرازيات 1/ 167، والنهاية، واللسان (و دع) 8/ 383، والمصباح المنير في المادة نفسها،، والمغرب (و د ع) 2/ 346، ومصابيح الجامع الصحيح (تعليقة على البخاري) ، لوحة: 1325.
(5) ينظر: تصحيح الفصيح، ص: 36.
(6) هذه القراءة تنسب لـ: ابن عباس، وعروة بن الزبير، وهشام بن عروة، وابن أبي عبلة، وغيرهم. ينظر: مختصر في شواذ القرآن من كتاب البديع/ لابن خالويه، ص:175، والمحتسب 2/ 432.
(7) المسائل الحلبيات، ص:122، 123.